التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - ظهور خلاف ما ذكرنا من بعض الأصحاب
و قد يظهر من بعض الفرق بين العام و الخاص، و الظاهر في الوجوب و النص الصريح في الاستحباب و ما يتلوهما في قرب التوجيه و بين غيرهما مما كان تأويل الظاهر فيه بعيدا، حيث قال ١ بعد نفي الإشكال عن الجمع بين العام و الخاص و الظاهر في الوجوب و الصريح في الاستحباب فقدها.
(١) المستفاد من هذا الكلام ليس هو التفصيل بين قرب التأويل و بعده، بل بين ما إذا كان التأويل مفاد أحد التأويلين، و ما إذا لم يكن مفاده، بل يحمل الكلام عليه لمجرد الجمع بين الدليلين، فحمل الصيغة على الاستحباب إن كان لدليل يدل على الاستحباب فلا بأس به، و إن كان لدليل يدل على الرخصة فلا مجال له، لأن التأويل المذكور و إن كان رافعا للتنافي بين الدليلين إلا أنه ليس مقتضى أحدهما، لظهور الأمر في الوجوب و ظهور الرخصة فيها لا في الاستحباب، و هذا أجنبي عن قرب التأويل و بعده الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه).
نعم ما ذكره هذا القائل إلغاء في الحقيقة للجمع العرفي، إذ لو فرض كون التأويل مفاد الدليل شرعي لم يكن للجمع أثر لكفاية الدليل الشرعي فيه، و لا أثر للدليل المسئول، بل وجوده كالعدم، و لا فرق بين تأويله و طرحه، و هو كما ترى إلغاء له بلا وجه، بعد كونه داخلا في دليل الحجية كالأظهر أو النص.
و لا تظهر الفائدة و العمل بالدليل المؤول إلا إذا بني على حمله على المعنى الذي لا ينافي الآخر بحيث يستفاد من الجمع بين الدليلين، لا من خصوص أحدهما.
و لو لا ذلك أشكل الجمع بين العام و الخاص بحمل العام على الخاص، لوضوح أن العام بنفسه لا يقتضي إلا العموم، و الخاص لا يقتضي إلا نفي حكم العام في مورده من دون إثباته في بقية الأفراد، فحمل العام على ما عدا الخاص هو مقتضى الجمع بين الدليلين لا مقتضى العام وحده و لا الخاص وحده. و من ثم كان ما ذكره في غاية المنع، لمنافاته للمرتكزات العرفية و سيرة أهل الاستدلال.