التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٠ - تقديم النص على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح
و لا فرق في الظاهر و النص بين العام و الخاص المطلقين ١ إذا فرض عدم احتمال في الخاص يبقى معه ظهور العام ٢ لئلا ٣ يدخل في تعارض الظاهرين أو تعارض الظاهر و الأظهر [و بين ٤ ما يكون التوجيه فيه قريبا خ. ل] و بين ما يكون التوجيه فيه بعيدا، مثل صيغة الوجوب مع دليل نفي البأس عن الترك ٥، لأن العبرة بوجوب احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر و إن كان ذلك الاحتمال بعيدا في
(١) في مقابل العامين من وجه، حيث أن التعارض فيهما من تعارض الظاهرين لا النص و الظاهر الذي هو محل الكلام.
(٢) كاحتمال كون الأمر فيه للإباحة فلا ينافي عموم الإباحة.
(٣) تعليل لقوله: «إذا فرض عدم ...» يعني: إنما يحتاج إلى الغرض المذكور، لأنه مع عدمه يخرج المقام عن تعارض النص و الظاهر إلى تعارض الأظهر و الظاهر أو تعارض الظاهرين.
(٤) الظاهر أن قوله: «و بين ... قريبا» زيادة يلزم حذفه، كما في بعض النسخ.
نعم الظاهر أن تعارض العام و الخاص المطلقين مفروض في كلام المصنف (قدّس سرّه) مما يكون التوجيه فيه قريبا. فلاحظ.
(٥) يعني: فإن نفي البأس عن الترك نص في عدم الوجوب، فيعارض الصيغة الظاهرة فيه، إلا أن حمل الصيغة على غير الوجوب بعيد و ليس كحمل العام على ما عدا الخاص. لكن لم يتضح الوجه في بعده، بل هو ممنوع، لاشتهار استعمال الصيغة في الندب. اللهم إلا أن يراد بصيغة الوجوب مادته، كما لو قيل: غسل الجمعة واجب، لا صيغة افعل، إذ قد يدعى أن حمل التعبير المذكور على الاستحباب بعيد. أو يراد بنفي البأس ما يقتضي نفي الاستحباب أيضا بنحو يلزم حمل الصيغة على الإباحة، فإنه بعيد عنها و ليس كحملها على الاستحباب. فتأمل.