التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - مما يتفرع على ما ذكرنا
كان فاسدا. أما لو لم يقع عقيب الأول فعل، بل وقع في زمان ارتفاعه ففساد هذا الواقع لا يخل بصحة الإذن. و كذا لو فرض عدم وقوع الفعل عقيب الرجوع فانعقد صحيحا فليس هذا من جهة فساد الرجوع ١، كما لا يخفى.
نعم أصالة بقاء الإذن إلى أن يقع البيع قد يقضى بصحته. و كذا أصالة عدم البيع قبل الرجوع ربما يقال: إنها يقضى بفساده. لكنهما لو تمّا ٢ لم يكونا من أصالة صحة الإذن، بناء ٣ على أن عدم وقوع البيع بعده يوجب لغويته. و لا من أصالة صحة الرجوع التي تمسك بهما بعض المعاصرين. تبعا لبعض.
و الحق في المسألة: ما هو المشهور من الحكم بفساد البيع و عدم جريان أصالة الصحة في المقام، لا في البيع- كما استظهره الكركي- و لا في الإذن و لا في الرجوع.
أما في البيع فلأن الشك إنما وقع في رضاء من له الحق، و هو المرتهن،
(١) نعم هو مستلزم لعدم الموضوع للرجوع، كما عرفت.
(٢) الظاهر عدم تمامية الثاني لأنه أصل مثبت، لأن فساد البيع ليس أثرا لعدم وقوعه قبل الرجوع الذي هو مفاد الأصل المدعى، بل لوقوعه بعده كما لا يخفى. و أما الأول فالظاهر أنه تام في نفسه إلا أنه يجري فيه الكلام في تعاقب الحالتين من حيث الجهل بتاريخهما أو بتاريخ أحدهما على ما تقدم بعض الكلام فيه في التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب. و فصلنا الكلام فيه في حاشية الكفاية.
(٣) إشارة إلى وجه التمسك بأصالة الصحة في الإذن، و كأنه المراد به ما أشرنا إليه من الوجه.