التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - مما يتفرع على ما ذكرنا
صحة الرجوع يقضى بكون البيع فاسدا ١. لأن الإذن و الرجوع كلاهما قد فرض وقوعها على الوجه الصحيح، و هو صدوره عمن له أهلية ذلك و التسلط عليه، فمعنى ترتب الأثر عليهما أنه لو وقع فعله بعد الرجوع الحاصلة منه، بل هي موقوفة على وقوع البيع حال السلطنة قبل الرجوع، و أصل الصحة لا يحرز ذلك.
نعم قد يحرزه استصحاب بقاء الإذن و عدم الرجوع إلى حين البيع. و هو أمر آخر سيشير إليه المصنف (قدّس سرّه).
(١) كأنه لأن أثر الرجوع فساد البيع، و إلا فلا أثر له، بل يفسد، و هو خلاف الأصل. لكن مما سبق يظهر الكلام هنا، فإنه إذا كان أثر الإذن تسليط المأذون من قبل الآذن فأثر الرجوع وقوع التسليط المذكور في ظرف سلطنة الآذن و ليس الشك في ذلك، و إنما الشك في بقاء سلطنة الآذن، لاحتمال ارتفاعها لعدم الموضوع لها لو فرض وقوع البيع قبل الرجوع، و مع ارتفاع سلطنة الآذن لا موضوع لرجوعه، و أصل الصحة في الرجوع لا يحرز بقاء سلطنة الآذن حينه.
إن قلت: وقوع الرجوع بعد البيع لما كان مستلزما لعدم الموضوع له، و هو عبارة أخرى عن فساده، فمقتضى أصالة الصحة في الرجوع وقوعه حين وجود موضوعه، أعني: قبل البيع.
قلت: فساد العقد أو الإيقاع عبارة عن عدم ترتب أثره المجعول له شرعا، و ما لا موضوع له لا أثر له حتى يتردد الأمر بين ترتبه و عدمه، فالدوران بين ما له الموضوع و ما لا موضوع له ليس من دوران الأمر بين صحة الواقع و فساده كي يكون مقتضى أصالة الصحة كون الواقع واجدا للموضوع. مع أن أصالة الصحة في الرجوع لو أحرزت وقوعه قبل البيع فهي لا تقتضي بطلان البيع إلا بناء على الأصل المثبت، لأن بطلان البيع مسبب عن وقوعه بعد الرجوع لا عن وقوع الرجوع قبله و إن كان لازما له. فلاحظ.