التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟
[هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟]
فإن قلت: إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب.
قلت: لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور، إلا أنه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه.
بيان ذلك: أن الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه: إما أن يكون مسببا عن سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية من طرف العام الذي لا اشكال في امتناعه، إلا أن ذلك لا يتوقف على العلم ببقاء الموضوع، ضرورة أنه مع الشك في بقائه يشك في بقائه متصفا بالعرض فاستصحاب اتصافه بالعرض إبقاء المتيقن، لا لأمر آخر.
و بعبارة أخرى: الشك في بقاء القضية كما يكون من جهة الشك في بقاء محمولها مع العلم ببقاء موضوعها كذلك يكون مع الشك في بقاء موضوعها.
و مما ذكرنا يظهر أن ما تقدم منّا في توجيه هذا الشرط بأن المراد منه اعتبار اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة لا ينهض بإثبات لزوم العلم بتحقق الموضوع.
نعم قد يقال: إن موضوع الأثر لما كان هو مفاد القضية الحملية فاستصحابها متعذر في المقام لأن مفاد القضية الحملية إنشائية كانت- كهند طالق- أم خبرية- كالماء بارد- أم تعبدية- كما في مقام الاستصحاب- هو التعرض للمحمول- إنشاء أو اخبارا أو تعبدا- مع المفروغية عن تحقق الموضوع في ظرف انتساب المحمول له من ذهن أو خارج، فمع عدم المفروغية عنه في ظرفه و الشك فيه- كما في الفرض- لا تصدق القضية الحملية بأي نحو كانت و يمتنع التعبد بها بالاستصحاب.
و لعله لذا كان المرتكز امتناع الاستصحاب فيما لو وجب التصدق إن كان ما في الحوض كرا، ثم شك في كرية ما في الحوض للشك في وجود ماء في الحوض.
و قد أطلنا الكلام في توضيح ذلك في حاشية الكفاية. فراجع و تأمل جيدا.