التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٩ - ما هو المراد من (الشك في الشيء)؟
الموضع الأول
[ما هو المراد من (الشك في الشيء)؟]
أن الشك في الشيء ظاهر لغة و عرفا في الشك في وجوده ١، إلا أن تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه و مضيه و التجاوز عنه ربما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه، و كون الشك فيه باعتبار الشك في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا.
نعم لو أريد الخروج و التجاوز عن محله أمكن إرادة المعنى الظاهر من الشك في الشيء، و هذا هو المتعين، لأن إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء و الشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح ٢. و كذا إرادة خصوص الثاني، لأن مورد غير واحد من تلك
(١) لأن الشك لا يتعلق بمفاد المفرد، و إنما يتعلق بمفاد الجملة و القضية الراجع إلى النسبة، و حينئذ فحذف المحمول مع عدم القرينة الخاصة على تعيينه موجب لحمله على الوجود لأنه المستفاد في كثير من موارد الحذف، نظير حذف متعلق الجار و المجرور و الظرف و حذف الخبر في باب لو لا الامتناعية و نحوهما.
و من هنا كان الأولى للمصنف (قدّس سرّه) الاستشهاد بالمفهوم العرفي لا اللغوي. لعدم وضوح استفادة ذلك بحسب الوضع اللغوي.
(٢) كأنه من جهة أن الثاني مبني على المفروغية عن وجود الشيء، و الأول مبني على عدم المفروغية عنه، و هما متناقضان يستحيل لحاظهما في استعمال واحد.