التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٠ - ما استدل به على تقديم الموافق للأصل و مناقشته
مع أن بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول، مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحل، و مكاتبة الحميري المروية في الاحتجاج الواردة في التكبير في محل الانتقال من حال إلى حال في أحوال الصلاة ١.
[ما استدل به على تقديم الموافق للأصل و مناقشته]
و مما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره بعض من عاصرناه في تقديم الموافق للأصل على المخالف، من:
أن العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دل على حجية المخالف ٢، و العمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دل على حجية الموافق، و تخصيص آخر فيما دل على حجية الأصول ٣.
و أن الخبر الموافق يفيد ظنا بالحكم الواقعي، و العمل بالأصل يفيد الظن بالحكم الظاهري ٤، فيقوى به الخبر الموافق ٥.
و أن الخبرين يتعارضان و يتساقطان، فيبقى الأصل سليما عن
(١) تقدمت الإشارة للروايتين المذكورتين في أخبار التخيير. و لعل مراد المصنف (قدّس سرّه) من الأصل الذي ورد الخبران في مورده أصالة البراءة من الجزء أو الشرط المحتمل اعتباره، بناء على جريانها في المستحبات.
(٢) فإن مقتضى إطلاق دليل الحجية كون الخبر حجة تعيينا لا تخييرا.
(٣) يدفعه: أن الدليل المخالف للأصل لا يكون منافيا للأصل بنحو يقتضي تخصيص دليله حتى يكون مرجوحا، لما تقدم في وجه تقديم الأدلة على الأصول.
(٤) بل يفيد القطع به في مورده.
(٥) لا معنى لقوته به مع اختلاف مضمونهما. مع أنه لا يجري الأصل مع الدليل الموافق له بناء على ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) فلا يكون موجبا لقوته.