التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - توجيه الوجه الرابع
على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين ١، لأن الغالب أن الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامة مختلفين، و مع اتفاقهم لا يكون في المسألة وجوه متعددة.
[توجيه الوجه الرابع]
و يمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم ٢ على ما صرح به في رواية الأرجائي المتقدمة. و أصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله ٣: «خالفت جعفرا في كل ما يقول، إلا أني لا أدري أنه يغمض عينيه في الركوع أو السجود أو يفتحهما» و حينئذ فيكون خلافهم أبعد من الباطل.
و يمكن توجيه الوجه الرابع بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة، بل الوجه فيه ما هو تقرر في التراجيح و أستفيد من النصوص ٤ و الفتاوى من حصول الترجيح بكل مزية في أحد الخبرين يوجب كونه أقل أو أبعد
(١) بل عرفت أنه لا موقع للإشكال في خصوص مورد التعارض، لأن الخبر المخالف لهم لما كان واحدا كان هو المعين للحق من بين الوجوه المخالفة لهم.
(٢) قد يشكل ذلك لو أريد به الغلبة في جميع أقوالهم، لكثرة موافقتهم للحق و اتفاقهم معنا. فالأولى تنزيل الغلبة على خصوص مورد التعارض بين النصوص أو مطلق عدم تمييز أقوال الأئمة (عليهم السلام) لعدم النص أو تعارض النصوص أو اضطرابها.
و لعله عليه تحمل رواية الأرجائي.
(٣) هذا لو صح فلا بد من حمله على نحو من المبالغة، أو على خصوص صورة تميز قول الإمام الصادق (عليه السلام) من بين أقوال العامة و مخالفتهم لهم.
(٤) بناء على دلالة نصوص الترجيح على الكلية المذكورة، كما تقدم من المصنف (قدّس سرّه)، في المقام الثالث، و تقدم منا الكلام فيها.