التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩ - توجيه الوجه الرابع
احتمالا لمخالفة الواقع من الآخر، و معلوم أن الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقية كما يحتمل في الموافق، على ما تقدم من المحقق (قدّس سرّه) ١، فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقية ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقية، بل المراد أن الخبرين لما اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع عدا احتمال الصدور تقية المختص بالخبر الموافق تعين العمل بالمخالف و انحصر محمل الخبر الموافق المطروح في التقية.
و أما ما أورده المحقق من معارضة احتمال التقية باحتمال الفتوى على التأويل.
ففيه: أن الكلام فيما إذا اشترك الخبران في جميع الاحتمالات المتطرقة في السند و المتن و الدلالة، فاحتمال الفتوى على التأويل مشترك، كيف؟ و لو فرض اختصاص الخبر المخالف، لما عرفت من أن النص و الظاهر ٢ لا يرجع فيهما إلى المرجحات.
و أما ما أجاب به صاحب المعالم عن الإيراد بان احتمال التقية في كلامهم أقرب و أغلب.
(١) كأنه لما تقدم من قوله: «فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى و الموافق للعامة يحتمل التقية ... قلنا: لا نسلم أنه لا يحتمل إلا الفتوى، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام) كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام (عليه السلام) ...» فإن ظاهره المفروغية عن عدم احتمال التقية في المخالف و أن احتمل فيه أمور أخر غير الفتوى بالحق.
(٢) لكن تقدم منا أن هذا مختص بما إذا كان مرجع التأويل إلى الجمع العرفي، و لا يبعد كون مراد المحقق من التأويل غير ذلك من التأويلات البعيدة.