التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - دفع التوهم المذكور
بمجرد ١ وجدان مخصص منفصل بظهوره ٢ في تمام الباقي إلا بعد إحراز عدم مخصص آخر.
فالعام المخصص بالمنفصل لا ظهور له في المراد منه، بل هو قبل إحراز ٣ جميع المخصصات مجمل مردد بين تمام الباقي و بعضه، و بعده ظهور له في إرادة تمام الباقي إلا بضميمة أصالة عدم التخصيص، و لا مقتضي له بدونها. إذ على هذا يكون مقتضي العام معلقا على عدم الخاص، أما مقتضي الخاص فهو لما كان مستندا إلى ظاهر لفظه، فهو تنجيزي مقدم على المقتضي التعليقي، كما تقدم. لكنه غير ظاهر، بل ظهور العام بالإضافة إلى جميع أفراده مقتض تنجيزي للحجية، من دون فرق بين ثبوت التخصيص له في الجملة و عدمه و أصالة عدم التخصيص قبل ثبوت المخصص للعام مثلها بعد ثبوته في أنها لدفع احتمال المزاحم للحجية، لا أنها متممة لمقتضيها.
و حينئذ فيلزم التفصيل في المخصص اللبي بالوجه المتقدم، فإن كان بنحو يمنع من انعقاد ظهور العام في العموم كان كالمخصص المتصل في أن النسبة معه بين العام و الخاص الآخر العموم من وجه، و إلا كانت النسبة بين العام و المخصص الآخر العموم المطلق.
نعم لما كان ملاك تقديم أحد العامين على الآخر هو كون ظهوره في خصوصية مورده أقوى من ظهور الآخر فربما يكون الخاص في الصورة الأولى متعينا للتقديم لأقوائيته و إن كانت النسبة بينه و بين العام العموم من وجه. فلاحظ.
(١) متعلق بقوله: «لا يحكم» و الباء للسببية أو المصاحبة.
(٢) متعلق بقوله: «لا يحكم» و الباء للتعدية.
(٣) لا يبعد أن يكون المراد من إحراز المخصصات إحراز حالها من حيث الوجود و العدم، لا إحراز خصوص وجودها.