التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - عدم إرادة القاعدتين من قوله
بذلك الشيء فلا عبرة به، سواء تعلق ببقائه أو بحدوثه، و الحكم بالبقاء في الأول، و بالحدوث في الثاني- إلا أنه مانع عن إرادتهما من قوله (عليه السلام):
«فليمض على يقينه»، فإن المضي على اليقين السابق- المفروض تحققه في القاعدتين- أعني عدالة ١ زيد يوم الجمعة، بمعنى ٢ الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرض لعدالته فيما بعده- كما هو مفاد القاعدة الثانية- يغاير المضي ٣ عليه بمعنى ٤ عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرض لحال يوم الجمعة- كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب- فلا يصح إرادة المعنيين منه.
فإن قلت: إن معنى المضي على اليقين عدم التوقف من أجل الشك شكوكا أخر لها أدنى تعلق بالمتيقن ليس بناؤهم على إرادتها، كالشك في سبقه على حال اليقين الذي هو موضوع الاستصحاب القهقري.
و تخصيصه بخصوص الشكين المأخوذين في الاستصحاب و قاعدة اليقين بعيد عن الظاهر جدا، لأن تعلق الشك الاستصحابي بالمتيقن من حيث كونه شكا في بقائه، و تعلق الشك في قاعدة اليقين به من حيث كونه شكا فيه بنفسه، و لا جامع بينهما مختص بهما عرفا، ليحمل الكلام عليه.
بل لعل الثاني أقرب، لظهور الكلام في تعقب الشك لليقين و كونه بعده الظاهر في كونه بنفسه بعده، لا من حيث متعلقه، كما في الاستصحاب. فلاحظ.
(١) اللازم أن يقول: أعني اليقين بعدالة ...
(٢) متعلق بالمضي في قوله: «فإن المضي ...».
(٣) خبر (إن) في قوله: «فإن المضي ...».
(٤) اللازم أن يقول: بمعنى الحكم بعدالته ...