التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن رفع المنافاة بينهما بالتصرف في كل واحد منهما
و قد أشرنا سابقا ١ إلى أنه قد يفصل في المسألة:
بين ما إذا كان الكل من المتعارضين مورد سليم عن التعارض، كما في العامين من وجه، حيث أن الرجوع إلى المرجحات السندية فيها على الإطلاق يوجب طرح الخبر المرجوح في مادة الافتراق، و لا وجه له ٢، و الاقتصار في الترجيح بها في خصوص مادة الاجتماع التي هي محل المعارضة، و طرح المرجوح بالنسبة إليها مع العمل به في مادة الافتراق، بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية ٣.
و بين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم، مثل قوله: «اغتسل للجمعة»، الظاهر في الوجوب، و قوله: «ينبغي غسل الجمعة»، الظاهر في الاستحباب، فيطرح الخبر المرجوح رأسا لأجل بعض المرجحات.
لكن الاستبعاد المذكور في الأخبار العلاجية ٤ إنما هو من جهة ٥
(١) في أواخر الكلام في قاعدة الجمع أولى من الطرح.
(٢) الوجه في دليله الترجيح لو فرض شموله للمقام، و عدم إمكان التفكيك فيه بين أجزاء مضمون الدليل الواحد. نعم الظاهر أن ذلك خلاف سيرتهم و لا تناسبه المرتكزات.
(٣) كأنه لاستبعاد التفكيك في التعبد بالسند بلحاظ أجزاء مضمون الدليل الواحد.
(٤) و هو استبعاد التفكيك في مثل العامين من وجه بين موردي الاجتماع و الانفراد.
(٥) يعني: أن الاستبعاد المذكور مبني على ملاحظة حال العرف من حيث أن حجية الخبر عندهم من حيث كونه موجبا للظن بالصدور، و لا يعقل التفكيك في