التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٤ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن رفع المنافاة بينهما بالتصرف في كل واحد منهما
مقطوعي الصدور ١، أو ككلام واحد تصادم فيه ظاهران.
و يشكل بصدق التعارض بينهما عرفا و دخولهما في الأخبار العلاجية، إذ تخصيصها بخصوص المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلا بإخراج كليهما عن ظاهريهما ٢ خلاف الظاهر. مع أنه لا محصل للحكم ٣ بصدور الخبرين و التعبد بكليهما لأجل أن يكون كل منهما سببا لإجمال الآخر، فيتوقف في العمل بهما، فيرجع إلى الأصل إذ لا يترتب
(١) لا يخفى أن مقطوعي الصدور و إن أمتنع الترجيح من حيث السند فيهما، إلا أنه لا مانع من الترجيح بينهما بالمرجحات الأخر، كموافقة الكتاب و مخالفة العامة، إذ لا مجال لدعوى قصور أدلتهما عن مقطوعي الصدور، و لا سيما بعد تأخر الترجيح بهما عن الترجيح بالشهرة التي هي موجبة لكون المشهور لا ريب فيه، كما تعرضت لذلك النصوص، حيث إن ظاهرها كون المشهور مقطوع الصدور أو كالمقطوع، كما تقدم.
أما في المقام فاللازم- بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه)- انسداد باب الترجيح مطلقا، لفرض قصور أدلته عما إذا كان أحد الخبرين معارضا لأصالة الظهور في الآخر، و أن اللازم التوقف عن أصالة الظهور.
(٢) بحيث لا يصلح كل منهما لأن يكون قرينة على الآخر.
(٣) هذا و إن كان مسلما إلا أنه لا يقتضي ترجيح السند في أحد الخبرين ما لم تكن أخبار الترجيح شاملة له، فلو فرض قصورها عنه تعين التوقف لا بمعنى البناء على التعبد بكلا السندين، لعدم الأثر له بعد فرض لزوم الإجمال، بل بمعنى التوقف من جهة التعارض.
هذا كله مع فرض عدم الأثر للتعبد بالسند، أما مع فرض الأثر له- كما لو كان للدليلين مورد افتراق- فلا موقع لما ذكره المصنف (قدّس سرّه). فلاحظ.