التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن رفع المنافاة بينهما بالتصرف في كل واحد منهما
حينئذ ثمره على الأمر بالعمل بهما. نعم كلاهما دليل واحد على نفي الثالث كما في المتباينين ١.
و هذا ٢ هو المتعين. و لذا استقرت طريقة العلماء على ملاحظة المرجحات السندية في مثل ذلك. إلا أن اللازم من ذلك وجوب التخيير بينهما عند فقد المرجحات ٣، كما هو ظاهر آخر عبارتي العدة و الاستبصار المتقدمين.
كما أن اللازم على الأول التوقف من أول الأمر و الرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما ٤، و إلا فالتخيير من جهة العقل، بناء على القول به في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل، كالوجوب و الحرمة ٥.
(١) البناء على أن المتباينين حجة على نفي الثالث محل كلام. و لا مجال للإطالة في ذلك.
(٢) يعني: البناء على الترجيح.
(٣) لأن موضوع أدلة التخيير كموضوع أدلة الترجيح هو التعارض، فلو فرض صدقه في محل الكلام لزم جريانهما معا.
(٤) أما لو كان مخالفا لهما فلا مجال للرجوع له، لا لكون المتعارضين حجة في نفي الثالث، لعدم ثبوت ذلك، بل لأن صلوح كل منهما لتفسير الآخر عرفا يقتضي حجية أحد التفسيرين إجمالا و رفع اليد به عن الأصل، و إن لم يكن مرجح لأحدهما بخصوصه، فهو نظير إجمال الدليل و تردده بين وجهين، حيث يكون حجة في نفي الثالث بلا إشكال. فتأمل.
(٥) هذا إنما يسلم مع تعذر كل من الموافقة و المخالفة القطعيتين، كما في الدوران بين الوجوب و الحرمة.