التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٣ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن رفع المنافاة بينهما بالتصرف في كل واحد منهما
و لا طرح ظهوره لظهور الظاهر ١، فتعين العمل به و تأويل الظاهر منهما. و قد تقدم في إبطال الجمع بين الدليلين ما يوضح ذلك.
[الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن رفع المنافاة بينهما بالتصرف في كل واحد منهما]
نعم يبقى الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرف في كل واحد منهما بما يرفع منافاته الظاهر الآخر ٢، فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند ٣ و طرح المرجوح ٤ و بين الحكم بصدورهما و إرادة خلاف الظاهر في أحدهما ٥.
فعلى ما ذكرنا من أن دليل حجية المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه، بل الأمر بالعكس، لأن الأصل يزاحم الدليل يجب الحكم في المقام بالإجمال، لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كل منهما مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما، فيتساقط الظهوران من الطرفين، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض، فهما كظاهري و قد عرفت الإشكال فيه، و أن العمدة في ذلك عدم بناء أهل اللسان على الرجوع إلى أصالة الظهور في فرض وجود ما يصلح للقرينية، و هو الأظهر.
(١) إذ لا معنى لرفع اليد عن الأقوى بالأضعف.
(٢) كما في العامين من وجه، حيث يمكن تخصيص كل منهما في مورد الاجتماع بالآخر.
(٣) أو من حيث الجهة، كالترجيح بمخالفة العامة.
(٤) و لازمه العمل بالراجح في تمام ما هو ظاهر فيه.
(٥) و لازمه التوقف عن كلا الخبرين في مورد التعارض و سقوط أصالة الظهور فيهما، لعدم المرجح بعد فرض صلوح كل منهما لأن يكون قرينة على التصرف في الآخر.