التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - ما يمكن أن يستفاد منه هذا المطلب
السبب الخاص ١.
و حينئذ فنقول: إذا كان أحد الراويين أضبط من الأخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك فيكون أصدق و أوثق من الراوي الأخر، و نتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها، لأن أصدقية الراوي و أوثقيته لم يعتبر في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق و الوثاقة في الرواية ٢، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ و الأخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق و أولى بالوثوق.
و يؤيد ما ذكرنا: أن الراوي ٣ بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها و تخالفها في الروايتين، و إنما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة و غيرها، حتى قال: «لا يفضل أحدهما على صاحبه» يعنى بمزية من المزايا أصلا، فلو لا فهمه أن كل واحد من هذه الصفات و ما يشبهها مزية مستقلة لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية فيهما رأسا، بل ناسبه السؤال عن
(١) لأن الترجيح بهما تعبدي لا عرفي، فلا مجال لاستكشاف علة الترجيح بهما كي يتعدى عنها.
(٢) عرفت أن العلة هي حصول الصفة المذكورة بنظر الشارع لا بنظرنا، فلا مجال للتعدي إلى ما يوجب الأقربية بنظرنا.
(٣) هذا إنما يصلح مؤيدا لكون المناط في الترجيح بالصفات المذكورة في الراوي هو أفضليته من دون خصوصية لاجتماع الصفات فيه، و لا يصلح مؤيدا للتعدي من مرجحات الراوي إلى مرجحات الرواية. فلاحظ.