التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٨ - الموضع الثاني
و كيف كان فهذا التوجيه غير بعيد ١.
[الموضع الثاني]
الثاني: أن الحديث الثامن و هي رواية الاحتجاج عن سماعة يدل على وجوب التوقف أولا ثم مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامة و مخالفتهم، و أخبار التوقف على ما عرفت ٢ و ستعرف محمولة على صورة التمكن من العلم، فتدل الرواية على أن الترجيح بمخالفة العامة بل غيرها من المرجحات ٣- إنما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة ٤ بالرجوع إلى الإمام (عليه السلام)، كما ذهب إليه بعض.
و هذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ابتداء بقول مطلق ٥، بل بعضها صريح في ذلك حتى مع التمكن من العلم،
(١) لأن العمدة في هذا التوجيه أن الترجيح في المقبولة بصفات الراوي بين الحكمين لا بين الروايات، و ما تقدم من الأشكال لا دخل له بذلك، بل هو متوجه إلى دعوى أن الترجيح بالشهرة و ما بعدها للروايات بعد إلغاء الحكمين، فتأمل جيدا.
(٢) عند الكلام في مقتضى الأصل في المتعارضين في رد أخبار التوقف.
(٣) فإنها و إن اختصت بالترجيح بمخالفة العامة، إلا أن الأمر فيها بالتوقف ظاهر في عدم الرجوع لبقية المرجحات أيضا مع التمكن منه.
(٤) الذي تدل عليه الرواية اعتبار الضرورة للعمل و عدم إمكان التوقف، لا اعتبار العجز عن تحصيل العلم، كما يظهر من المصنف (قدّس سرّه)، و على كل حال فهي على خلاف ظاهر الأخبار الأخر.
(٥) لكن هذا لا أثر له في زماننا، لفرض تعذر الرجوع للإمام (عليه السلام) بسبب غيبته، و هذا بخلاف المعنى الذي ذكرناه، فإنه مما يمكن الابتلاء به في زماننا، إذ الواقعة التي يبتلي بها المكلف قد يمكن التوقف فيها عن العمل بالخبرين، و قد يتعذر