التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - حمل أخبار الترجيح على الاستحباب في كلام السيد الصدر
مذهب أكثر الصحابة، و الترجيح هنا مذهب الجميع. انتهى.
و مرجع الأخير إلى أنه لو لا الإجماع حكمنا بالترجيح في البينات أيضا ١.
[المناقشة في جواب العلامة (قدّس سرّه)]
و يظهر ما فيه مما ذكرنا سابقا، فأنا لو بنينا على أن حجية البينة من باب الطريقية فاللازم مع التعارض التوقف و الرجوع إلى ما يقتضيه الأصول في ذلك المورد ٢ من التحالف أو القرعة أو غير ذلك.
و لو بني على حجيتها من باب السببية و الموضوعية فقد ذكرنا أنه لا وجه للترجيح بمجرد أقربية أحدهما إلى الواقع، لعدم تفاوت الراجح و المرجوح في الدخول فيما دل على كون البينة سببا للحكم على طبقها ٣، و تمانعهما مستند إلى مجرد سببية كل منهما، كما هو المفروض، فجعل أحدهما مانعا دون الأخر لا يحتمله العقل.
[حمل أخبار الترجيح على الاستحباب في كلام السيد الصدر (قدّس سرّه)]
ثم إنه يظهر من السيد الصدر الشارح للوافية الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير أو التوقف و الاحتياط و حمل أخبار الترجيح على الاستحباب، حيث قال بعد إيراد إشكالات على العمل بظاهر الأخبار:
(١) بل مرجعه إلى أنه لو لا الإجماع لما حكمنا بالترجيح في الأخبار كما لم نحكم به في البينات. و منه يظهر أنه لا وجه لما أورده عليه المصنف (قدّس سرّه).
(٢) يعني: و لا وجه للترجيح، و إنما التزمنا به في الأخبار للدليل الخاص المقتضي للترجيح و التخيير الذي لا مجال للتعدي منه للبينات.
(٣) عرفت احتمال أهمية الراجح و كفاية ذلك في الترجيح بناء على أن المقام من موارد التزاحم بين الواجبين، كما قربه المصنف (قدّس سرّه) بناء على السببية.