التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - الأصل وجوب العمل بالمرجح بل ما يحتمل كونه مرجحا
هذا و قد عرفت فيما تقدم أنا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار، بل و لا غيرها من الأدلة، بناء على أن الظاهر من أدلتها و أدلة حكم تعارضها كونها من باب الطريقية، و لازمة التوقف و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ١، أو أحدهما المطابق للأصل ٢.
إلا أن الدليل الشرعي دل على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة، و حيث كان ذلك بحكم الشرع فالمتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين.
[الأصل وجوب العمل بالمرجح بل ما يحتمل كونه مرجحا]
أما مع مزية أحدهما على الأخر من بعض الجهات فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح، و أما العمل بالمرجوح فلم يثبت ٣، فلا يجوز الالتزام، أمكن تأكد المصلحة و أهميتها بسبب المزية الموجبة لأقربية الأمارة للواقع، فكان ذو المزية محتمل الأهمية، و قد أعترف بكفاية ذلك في الترجيح. مع أن هذا إنما يمنع من حجية المزية الموجبة لأقربية الأمارة للواقع، و لا يمنع من وجوب الترجيح مطلقا، بل يتعين الترجيح بكل مزية توجب أهمية ملاك وجوب العمل بالأمارة أو يحتمل كونها موجبة لذلك، كما هو القاعدة في تزاحم التكليفين، حيث يجب ترجيح الأهم أو محتمل الأهمية. و إلى هذا يرجع ما ذكرناه في تقريب الأصل في المقام. فلاحظ.
(١) بناء على كون الأصل مرجعا لا مرجحا. و إنما أعتبر فيه كونه مطابقا لأحدهما لما تقدم منه من عدم جواز الرجوع مع تعارض الدليلين لوجه ثالث. و قد أشرنا إلى الإشكال في ذلك. فلاحظ.
(٢) بناء على كون الأصل مرجحا. لكن هذا فرع وجوب الترجيح، و هو محل الكلام.
(٣) يكفي فيه إطلاق أدلة التخيير بناء على تماميتها كما ذكره، نعم لو تمت أخبار الترجيح تعين رفع اليد بها عن الاطلاقات المذكورة. إلا أنه يقتضي لزوم