التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - لا بد من الفحص عن المرجحات في المتعارضين
[لا بد من الفحص عن المرجحات في المتعارضين]
بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير و مقدمة للترجيح، و هو أن الرجوع إلى التخيير غير جار إلا بعد الفحص التام عن المرجحات، لأن مأخذ التخيير
إن كان هو العقل الحاكم بأن عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلا طرح البعض فهو لا يستقل بالتخيير في المأخوذ و المطروح إلا بعد عدم مزية في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل ١، و الحكم بعدمها لا يمكن إلا بعد القطع بالعدم أو الظن المعتبر، أو إجراء أصالة العدم التي لا تعتبر فيما له دخل في الأحكام الشرعية الكلية إلا بعد الفحص التام ٢. مع أن الرجوع إليه بناء على امتناع الرجوع للثالث. فلاحظ.
(١) لأن المزية المذكورة ترجع إلى أهمية ذي المزية الموجبة لترجيحه مع التزاحم.
(٢) لكن الشك في المقام ليس في الحكم، بل في الحكم الجزئي، فإن الأمارة و إن كانت حاكية عن حكم كلي، إلا أن وجوب متابعتها ليس لأجل الحكم الكلي المذكور، بل لأجل مصلحة قائمة بها ناشئة منها، و هي واقعة شخصية، فالحكم بالإضافة إليها جزئي لا كلي.
فالعمدة في وجوب الفحص في المقام: أن الترجيح لما كان بملاك التزاحم و الأهمية فمع احتماله و إن لم يعلم تعيين التكليف بالراجح، إلا أن ملاك التكليف به تعيينا حاصل، و عدم تعيينه على تقدير مساواته للتكليف الآخر ليس لقصور في ملاكه، بل للمزاحم الذي يصلح كونه عذرا في ترك امتثاله، فمع الشك في صلوح المزاحم لذلك لاحتمال كونه مزحوما يتعين الاحتياط بالفحص، لأن العذر مما لا يصح الاتكال عليه إلا بعد العلم بوجوده، و لا مجال للاتكال على احتمال وجوده في رفع اليد عن التكليف التام الملاك في نفسه. و من ثم قيل بوجوب الاحتياط مع