التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - لا بد من الفحص عن المرجحات في المتعارضين
المرجحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها ١.
هذا مضافا إلى لزوم الهرج و المرج، نظير ما يلزم من العمل بالأصول العملية و اللفظية قبل الفحص ٢.
هذا مضافا إلى الإجماع القطعي- بل الضرورة- من كل من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين، فإن الخلاف و إن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين و عدم وجوبه، لعدم اعتبار الظن في أحد الطرفين، إلا أن من أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه، و لم يجعله واجبا مشروطا بالاطلاع عليه ٣. و حينئذ فيجب على المجتهد الفحص التام عن وجود المرجح لإحدى الأمارتين.
على التحقيق. مع أنه يكفي في وجوب الفحص عن المرجح ما دل على وجوب الفحص عن الأحكام فإنه كما يقتضي الفحص عن أصل الدليل يقتضي الفحص عن الراجح من الدليلين الذي هو الدليل الفعلي عند التعارض.
(١) يعني: لأن كل من قال بوجوب الفحص عن المرجحات المنصوصة قال بوجوبه في غيرها. لكن لا مجال للاستدلال بعدم القول بالفصل ما لم يرجع إلى الإجماع على عدم الفصل، و لا طريق لإثبات ذلك هنا. فالعمدة في وجوب الفحص في المرجحات غير المنصوصة هو ما تقدم في المرجحات المنصوصة، لعدم الفرق بينها فيما تقدم.
(٢) العمدة في وجه وجوب الفحص في قبال الأصول اللفظية و العملية هو العلم الإجمالي الذي لا يتضح جريانه هنا، و أدلة وجوب تعلم الأحكام الذي عرفت توجه الاستدلال به هنا. و أما لزوم الهرج و المرج فلا يتضح وجه الاستدلال به ما لم يرجع إلى السيرة و الإجماع العملي أو القولي. فلاحظ.
(٣) هذا راجع إلى الاستدلال بعدم الفصل الذي عرفت الإشكال فيه.