التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - معنى قولهم «الأحكام تدور مدار الأسماء»
جريان الاستصحاب ١، بل هو من الدليل، نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير مأكول ٢.
و من الثالث: استحالة العذرة دودا أو الدهن المتنجس دخانا، و المني حيوانا. و لو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة، فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل.
[معنى قولهم: «الأحكام تدور مدار الأسماء»]
و مما ذكرنا يظهر أن معنى قولهم: «الأحكام تدور مدار الأسماء»، أنها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي ٣ هي المعيار في وجودها و عدمها ٤، فإذا قال الشارع: العنب حلال، فإن ثبت كون الموضوع هو مسمى هذا الاسم، دار الحكم مداره، فينتفي عند صيرورته زبيبا، أما إذا علم من العرف أو غيره ٥ أن الموضوع هو الكلي الموجود في العنب المشترك بينه
(١) يعني: لتبدل الموضوع.
(٢) فانه لو لا الدليل فيه لكان مقتضى الأصل الطهارة لا النجاسة. أقول: لا إشكال في كون تبدل الحكم في أمثال ذلك للدليل، إلا أن الظاهر أنه لو لا الدليل لكان المرجع هو أصالة الطهارة في الموردين، لا الاستصحاب لتبدل الموضوع، كما ذكرنا.
(٣) صفة لقوله: «موضوعاتها».
(٤) يعني: وجود الأحكام و عدمها.
لكن عرفت أن ارتفاع الموضوع المستفاد من الدليل لا يقتضي ارتفاع الحكم، بحيث يوجب الحكم بارتفاعه، بل يقتضي قصور الدليل عن إثبات الحكم معه، فهو غير متعرض له، بل يرجع فيه للأصل، كالاستصحاب لو كان الموضوع بمعنى المعروض باقيا.
(٥) يعني: من القرائن الخاصة و المناسبات الموجبة لظهور الكلام في عموم