التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - لو ترتب الأثر على أحدهما دون الآخر
قدرة المقلد على تشخيص الحاكم من الأصول على غيره منها، و إما من أخذ خصوصيات الأصول السليمة عن الحاكم من المجتهد ١، و إلا فربما يلتفت إلى الاستصحاب المحكوم من دون التفات إلى الاستصحاب الحاكم.
و هذا يرجع في الحقيقة إلى تشخيص الحكم الشرعي ٢. نظير
(١) بأن ينبه على التفصيل في الشك، و بيان الشك الذي يجري فيه الأصل الحاكم من الشك الذي يجري فيه الأصل المحكوم، فلا يطلق مثلا الرجوع إلى استصحاب النجاسة عند الشك في عروض التطهير، بل يفصل ما بين أن يكون الشك في التطهير ناشئا من الشك في تحقق الغسل و أن يكون ناشئا من الشك في طهارة الماء المغسول ففي الأول يرجع إلى أصالة عدم التطهير و في الثاني إلى أصالة طهارة الماء أو استصحابها المقتضيين لطهارة المغسول به. و هكذا.
(٢) يعني: و لا دخل له بعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية، فإن المراد به عدم وجوب الفحص عن الواقع المشكوك، لا عدم وجوب تنقيح موضوع الأصل و تشخيص موارده، و إلا فوجوب ذلك ليس موردا للكلام، كوجوب تنقيح موضوعات الأحكام. فتأمل جيدا في المقام. و اللّه سبحانه و تعالى العالم، و هو ولي الاعتصام.
إلى هنا انتهى الكلام في شرح كلمات شيخنا الأعظم (قدس الله سره) نفسه الزكية في مبحث الاستصحاب، بقلم العبد الفقير (محمد سعيد) عفي عنه، نجل العلامة ثقة الإسلام السيد (محمد علي) الطباطبائي الحكيم دامت بركاته. في النجف الأشرف بيمن صاحب الحرم المقدس الشريف عليه آلاف التحية و السلام، ليلة الجمعة التاسع و العشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف و ثلاثمائة و تسع و ثمانين لهجرة سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) أجمعين و سلم تسليما كثيرا، و الحمد للّه في البدء و الختام. و منه التوفيق.