التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - لو ترتب الأثر على أحدهما دون الآخر
[لو ترتب الأثر على أحدهما دون الآخر]
و أما الصورة الرابعة: و هو ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين.
فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما مما يكون موردا لابتلاء المكلف دون الآخر، بحيث لا يتوجه على المكلف تكليف منجز يترتب أثر شرعي عليه. و في الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين، إذ قوله: «لا تنقض اليقين» لا يشتمل اليقين الذي لا يترتب عليه في حق المكلف أثر شرعي بحيث لا تعلق له به أصلا ١، كما إذا علم إجمالا بطروء الجنابة عليه أو على غيره ٢. و قد تقدم أمثلة ذلك ٣.
و نظير هذا كثير. مثل أنه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكل، إلا أن الوكيل يدعى وكالته في شيء و الموكل ينكر توكيله في ذلك الشيء، فإنه لا خلاف في تقديم قول الموكل، لأصالة عدم توكيله فيما يدعيه الوكيل، و لم يعارضه أحد بأن الأصل عدم توكيله فيما يدعيه الموكل أيضا ٤.
و كذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا، فإن الأصل عدم النكاح الدائم من حيث أنه سبب للإرث و وجوب النفقة و القسم ٥.
(١) لأن التعبد بما لا يكون موردا للأثر العملي لغو.
(٢) تقدم منه (قدّس سرّه) على هذا من الصورة الثالثة و تقدم الإشكال فيه.
(٣) تقدم التمثيل له عند عدّ الصور بالمثال الأول الآتي، و تقدم بعض الكلام فيه.
(٤) لعدم الأثر له، على ما تقدم الكلام فيه.
(٥) بخلاف أصالة عدم النكاح المنقطع، فإنه لا يقتضي ثبوت الآثار المذكورة، إلا بناء على الأصل المثبت، لملازمته عدم النكاح المنقطع لوقوع الدائم بعد فرض وقوع النكاح في الجملة.
نعم أصالة عدم النكاح الدائم لا تحرز كون النكاح الخارجي منقطعا ينتهي