التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - العرف
قبول الأمر الجزئي للتقييد.
من دون فرق بين كون القضية الشرعية بلسان: ينجس الماء إذا تغير، و كونها بلسان: الماء المتغير نجس، بل لا بد من تنزيل التقييد على بيان دخل التغير في الحكم شرعا، لا دخله في موضوعه قيدا.
و إنما يتجه التفصيل المذكور لو كان موضوع المستصحب هو الأمر الكلي، كما في التكليفية، فيلزم الرجوع للأدلة الشرعية في تنقيح الموضوع، بمعنى المعروض لقابلية الأمر الكلي للتقييد.
و لا يكتفى بتسامح العرف في ذلك للتغافل عن التقييد المحتمل، كما تقدم فى ذيل الكلام في حجة القول السابع.
نعم لو كان البقاء أو الارتفاع عقليين دقيين، بنحو يغفل العرف عنهما فلا عبرة بهما، كما في باب الاستحالة و الاستهلاك، كاستحالة الخشب دخانا أو رمادا، و الماء بخارا، و الكلب ملحا، و استهلاك البول في الماء الكثير، فإن العرف يرى المتجدد فى الاستحالة متولدا من السابق لا بقاء له، و يرى المستهلك منعدما، و إن كان الموجود السابق باقيا حقيقة و دقة.
و مثله ما قد يدعى من أن الأجسام الحية تتبدل في مدة من الزمان، بحيث يكون اللاحق مبانيا للسابق لا بقاء له. فانه لو تم لا يمنع من جريان الاستصحاب، لغفلة العرف عن ذلك و صدق البقاء بنظرهم بلا عناية و لا كلفة.
هذا حاصل ما ينبغي ذكره في المقام. و بعد الاحاطة به يتضح حال الفروع الكثيرة المتفرقة التي أشار إليها المصنف (قدّس سرّه) و غيرها. كما يتضح اضطراب كلام المصنف (قدّس سرّه) بسبب خلطه بين الموضوع الشرعي- الذي هو عبارة عما يعتبر في الحكم شرعا- و الموضوع بمعنى المعروض. و خلطه في الرجوع للعرف بين ما يبتني على النظر العرفي الحقيقي و التسامحي إلى غير ذلك مما يتضح بالتأمل. و اللّه سبحانه العالم