التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - العرف
الزوجين ١، و قد تقدم حكم العرف ببقاء كرية ما كان كرا سابقا، و وجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذر بعضها ٢، و استصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معينة منه و يشك في تبدله بالبياض أو بسواد خفيف ٣، إلى غير ذلك.
(١) لم يتضح حكمهم بذلك، بل لعل الحياة عندهم من مقومات الموضوع، لعدم قيام الزوجية بالجسم نفسه. و ليست كالنجاسة و الطهارة. فتأمل.
(٢) لكن تقدم في التنبيه الحادي عشر الإشكال في ذلك.
(٣) تقدم في استصحاب الكلي أن هذا لا يبتني على التسامح العرفي.
ثم إنه يظهر من المصنف (قدّس سرّه) البناء على هذا الوجه، و جعله هو المعيار جريان الاستصحاب و إن لم يتعرض للدليل عليه.
و كأن وجهه لزوم تنزيل الخطابات الشرعية- و منها خطاب. لا تنقض اليقين بالشك- على ما عند العرف.
و فيه: أن الرجوع إلى العرف إنما هو شرح مفهوم الخطاب، لا في تطبيقه بعد معرفة مفهومه على المصاديق الخارجية بنحو يكتفي بالتسامح العرفي في التطبيق.
و لذا لا إشكال عندهم في عدم الاكتفاء في المقادير- كالصاع و الرطل و الفرسخ- بما يتسامح العرف في تطبيق العناوين عليه مما زاد أو نقض قليلا، بل لا بد بعد الرجوع إلى العرف في تحديد مفاهيمها من كون تطبيقها حقيقيا فلا يجتزأ إلا بالأفراد الحقيقية.
نعم إذا كان التسامح مما يغفل عنه العرف بحيث يرى صدق العنوان معه حقيقة لا مجازا و لا محتاجا إلى عناية التنزيل لم يبعد الاكتفاء به فمقتضى الإطلاق المقامي للخطاب، إذ لو لم يكن مجزيا كان اللازم على المتكلم الحكيم التنبيه عليه لعدم صلوح الخطاب له بعد فرض غفلة العرف عنه، و إلا كان مخلا بغرضه.