التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - العرف
و لعله عليه يبتني الاجتزاء في تطبيق الصاع من الحنطة مثلا على المخلوط منها بالتراب بالقدر المتعارف و عدم اعتبار الخلوص الدقي مع وضوح أن التراب مباين للحنطة حقيقة.
إذا عرفت هذا يتضح الحال في المقام، فانه لا إجمال في مفهوم النقض، لما هو المعلوم من أن المراد به رفع اليد عن الأمر الثابت سابقا، و لازم ذلك اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا و محمولا.
لكن الموضوع الذي يعتبر الاتحاد فيه ليس هو الموضوع الشرعي الذي يراد به جميع ما يعتبر في الحكم من شرط أو ظرف أو غيرهما، بل معروض الأمر المستصحب، كالماء المعروض للنجاسة و الصلاة المعروضة للوجوب، فإن هذا هو المعيار في اتحاد القضيتين، لما هو المعلوم من وحدة العرض مع وحدة معروضه، بنحو يصدق على عدمه معه النقض و على وجوده البقاء و إن اختلفت علله أو شروطه، فإذا كان الماء واحدا كانت حرارته واحدة، و إن كان حدوثها مسببا عن الشمس و بقاؤها مستندا للنار، بحيث يصدق البقاء بوجودها و الارتفاع بعدمها، و لا أثر لوحدة العلة في ذلك.
و عليه فاللازم تنقيح الموضوع بالمعنى المذكور في القضية المتيقنة ثم التزام بقائه حقيقة، و لا وجه للاكتفاء بالتسامح العرفي فيه.
و من ثم منعنا من استصحاب الكرية، و وجوب المركب مع تعذر بعض أجزائه، لابتنائهما على تنزيل الناقص منزلة التام، كما تقدم في التنبيه الحادي عشر و غيره.
و أما استصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيره فهو ليس مبنيا على التسامح العرفي، لما هو المعلوم من أن المستصحب هو النجاسة الشخصية الثابتة للماء الخارجي الشخصي الباقي حقيقة لا تسامحا، و ليس التغير إلا صفة له، لا قيدا مقوما، لعدم