التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - الدليل الرابع
على بقاء الموضوع يقينا، كما حققنا سابقا في مسألة اشتراط بقاء الموضوع، و إما لتحصيل شرط الاستصحاب في نفس تلك الآثار كما توهمه بعض فيما قدمناه سابقا من أن بعضهم تخيل أن موضوع المستصحب يحرز بالاستصحاب فيستصحب.
و الحاصل: أن الاستصحاب في الملزومات محتاج إليه على كل تقدير ١.
[الدليل الرابع]
الرابع: أن المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشك المسبب.
بيان ذلك: أن الإمام (عليه السلام) علل وجوب البناء على الوضوء السابق في صحيحة زرارة بمجرد كونه متيقنا سابقا غير متيقن الارتفاع في اللاحق.
و بعبارة أخرى: علل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرد الاستصحاب، و من المعلوم أن مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمة بهذه الصلاة، حتى أن بعضهم جعل استصحاب الطهارة و هذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين، فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب و انحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب
(١) لا يخفى أن الحاجة إلى استصحاب الملزومات مبينة على أحد أمرين، إما الاستغناء باستصحابها عن استصحاب الآثار، أو احتياج استصحاب الآثار إلى إحراز الموضوع بالاستصحاب. و الأول مبني على تقديم الاستصحاب السببي على المسببي، فلا مجال له بناء على عدمه. و الثاني قد سبق منه و منا في مبحث اشتراط بقاء الموضوع المناقشة فيه و إبطاله، و حينئذ يتعين عدم الحاجة إلى استصحاب الموضوعات و الملزومات، كما ذكرنا في الاستدلال، و لا يتم جواب المصنف (قدّس سرّه).