التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦ - الشك في الحكم من جهة الشك في القيود المأخوذة في الموضوع
إبقاء و نفيه نقضا ١.
[الشك في الحكم من جهة الشك في القيود المأخوذة في الموضوع]
إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم: أنه كثيرا ما يقع الشك في الحكم من جهة الشك ٢ في أن موضوعه و محله هو الأمر الزائل و لو بزوال قيده المأخوذ في موضوعيته، حتى يكون الحكم مرتفعا، أو هو الأمر الباقي، و الزائل ليس موضوعا و لا مأخوذا فيه، فلو فرض شك في الحكم كان من جهة أخرى غير الموضوع، كما يقال: إن حكم النجاسة في الماء المتغير، موضوعه نفس الماء ٣، و التغير علة محدثة للحكم، فيشك في عليته للبقاء.
(١) هذا يتم فيما لو لم يكن الباقي عين ما قام به أولا، بل كانا مختلفين قطعا أو احتمالا، بحيث لا يصدق هذا ذاك، كما في موارد الاستحالة كاستحالة الكلب ملحا، و اتحادهما دقة لو تم لا يجدي مع غفلة العرف عن ذلك، كما لعله يأتي.
أما بخلاف ما لو كان عينه، و الاختلاف بينهما إنما هو في الخصوصيات الزائدة التي يحتمل أخذها في الموضوع شرعا مع العلم بعدم كونها مقومة للموضوع بمعنى المعروض، كالتغير، لما هو المعلوم من أن معروض النجاسة هو ذات الماء، و ليس التغير إلا شرطا شرعيا فيه لا يوجب انسلاخه و تعدد الماء، فإنه لا مانع من الاستصحاب حينئذ، لصدق النقض بدونه بلا إشكال.
و كأن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) مبني على الخلط بين الموضوع الشرعي و الموضوع بمعني المعروض، كما أشرنا إليه آنفا و يظهر من كثير من فقرات كلامه. فلاحظ.
(٢) الشك بالنحو المذكور إنما يكون غالبا بالإضافة إلى الموضوع الشرعي، الذي هو عبارة عن تمام ما يعتبر في ترتب الحكم، لا الموضوع بمعنى المعروض الذي هو محل الكلام و إلا فهو كثيرا ما يتيقن ببقائه مع احتمال ارتفاع الحكم، بل مع اليقين بارتفاعه، كما لعله سيتضح، و أشرنا إليه قريبا.
(٣) لا إشكال في أن الموضوع بمعنى المعروض هو الماء، و التغير من الصفات