التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - التفصيل بين الوضوء و نحوه و بين غيره
قبل الصلاة، لا عند كل جزء ١.
و من هنا قد يفصل بين ما كان من قبيل الوضوء مما يكون محل إحرازه قبل الدخول في العبادة و بين غيره مما ليس كذلك، كالاستقبال و النية، فإن إحرازهما ممكن في كل جزء، و ليس المحل الموظف لإحرازهما قبل الصلاة بالخصوص، بخلاف الوضوء حينئذ، فلو شك في أثناء الصلاة في الستر أو الساتر وجب عليه إحرازه في أثناء الصلاة للأجزاء المستقبلة.
و المسألة لا تخلو عن إشكال. إلا أنه ربما يشهد لما ذكرنا من التفصيل بين الشك في الوضوء في أثناء الصلاة و فيه بعده صحيحة علي بن جعفر
(١) فيكون كالأذان و الإقامة بالإضافة إلى الصلاة. و كأن وجه ذلك ظهور قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... في أن محله قبل الصلاة.
و فيه: أنه محكوم لظهور ذيله في أن الشرط هي الطهارة، و هي إنما تكون شرطا حيث الصلاة كسائر الشروط، و هو مقتضى مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلا بطهور» أيضا.
ثم إن هذا لو تم إنما ينفع في جواز إتمام الصلاة لو شك في أثنائها في الوضوء، لا في مشروعية الدخول في صلاة أخرى، لأن لزوم كونه قبل الصلاة- لو سلم- إنما هو من جهة كونه شرطا فيها لا من حيث كونه مشروعا في نفسه قبلها- كما ذكرناه في الظهر و العصر- و حينئذ يأتي فيه ما سبق في الشروط من عدم صدق التجاوز إلا من حيث تمامية الصلاة السابقة، لا مطلقا حتى بلحاظ الصلاة اللاحقة، كما يظهر بالتأمل فيما سبق، إذ لا فرق فيه بين الشرط المقارن و السابق.
نعم لا يتوجه- حينئذ- ما ذكرناه أخيرا في الشروط التي تكون معتبرة بحسب استمرارها لا بحسب أصل وجودها، كما يظهر بالتأمل.