التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟
- مثل أن يشك في عدالة مجتهده ١ مع الشك في حياته- و إما أن يكون مسببا عنه.
فإن كان الأول، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشك، لكن استصحاب الحكم كالعدالة- مثلا- لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد، لأن موضوع العدالة: زيد على تقدير الحياة، إذ لا شك فيها إلا على فرض الحياة، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة ٢. و بالجملة:
فهنا مستصحبان، لكل منهما موضوع على حدة: حياة زيد، و عدالته على تقدير الحياة، و لا يعتبر في الثاني إثبات الحياة.
و على الثاني ٣، فالموضوع: إما أن يكون معلوما معينا شك في بقائه،
(١) يعني: لاحتمال طروء موجبات الفسق.
(٢) يعني: فالمستصحب هو العدالة التعليقية بنحو القضية الشرطية التي لا تتوقف على فعلية الشرط.
لكن هذا غير ظاهر الوجه، فإن موضوع الأثر هو العدالة الفعلية، لا التقديرية، و ليست العدالة التقديرية أمرا مجعولا حتى يمكن استصحابها كالأحكام الشرعية بناء على جريان الاستصحاب فيها مع التعليق.
نعم الظاهر أن الحياة ليست موضوعا للعدالة بل موضوعها الإنسان و هو المعروض لها و ليست الحياة إلا شرطا تكوينيا لعروض العدالة بمعنى الملكة الفعلية- عليه- فهي خارجة عما نحن فيه، و لا يحتاج إلى إحرازها في المقام.
إلا أن تكون بنفسها دخيلة نظير الالتفات في الأثر فتستصحب بنفسها، كما هو الحال بناء على اشتراط الحياة في المفتي. فلاحظ.
(٣) و هو ما إذا كان الشك في الحكم مسببا عن الشك في الموضوع.