الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
دخل جعفر بن محمّد (عليه السلام)، فقلت لابن أبي ليلى: تقوم بنا إليه، فقال: و ما نصنع عنده؟
فقلت: نسأله و نحدّثه، فقال: قم، فقمنا إليه، فسألني عن نفسي و أهلي، ثمّ قال: من هذا معك؟ فقلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين، فقال له: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟
قال: نعم، قال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا، و تقتل هذا، و تفرق بين المرء و زوجه، لا تخاف في ذلك أحدا؟ قال: نعم، قال: فبأيّ شيء تقضي؟ قال: بما بلغني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عن عليّ و عن أبي بكر و عمر، فقال: فبلغك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال إنّ عليّا أقضاكم؟ قال:
نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء عليّ و قد بلغك هذا؟ فما تقول إذا جيء بأرض من فضّة و سماء من فضّة ثمّ أخذ رسول اللّه بيدك فأوقفك بين يدي ربّك، فقال: يا ربّ إنّ هذا قضى بغير ما قضيت؟ قال: فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتّى عاد مثل الزعفران، ثمّ قال لي: التمس لنفسك زميلا، و اللّه لا اكلّمك من رأس كلمة أبدا» [١].
و عن الفقيه قال الصادق (عليه السلام): «الحكم حكمان: حكم اللّه و حكم الجاهليّة، فمن أخطأ حكم اللّه عزّ و جلّ حكم بحكم الجاهليّة، و من حكم بدرهمين بغير ما أنزل اللّه عزّ و جلّ فقد كفر باللّه».
و عن الكافي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الحكم حكمان: حكم اللّه و حكم أهل الجاهليّة، و قد قال اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [٢] و اشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة» [٣].
و عنه عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت قال له الأعرابي:
أ هو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة و لم يردّ عليه شيئا، فأعاد عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك، فقال الأعرابي: أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «هو في عنقه قال أو لم يقل، و كلّ مفت ضامن» ٤.
و عنه عن أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» ٥.
و عنه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خصّ عباده بآيتين من كتابه أن
[١] الكافي ٧: ٤٠٨، ح ٥.
[٢] المائدة: ٥٠.
[٣] ٣- ٥ الكافي ٧: ٤٠٧، ح ٢ و ١.