الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
الإمامة من تمام الدين، و لم يمض (عليه السلام) حتّى بيّن لامّته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيله، و تركهم على قصد الحقّ، و أقام لهم عليّا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ و جلّ، و من ردّ كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو كافر، فهل يعرفون قدر الإمامة و محلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم، إنّ الإمامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن تبلغه الناس بأبعد عقولهم أو أن ينالوها برأيهم أو يقيموا إماما باختيارهم، إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوّة و الخلّة مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه بها، و أشاد بها ذكرها، إنّ الإمام اسّ الإسلام النامي و فرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد، و توفير الفيء و الصدقات، و إمضاء الحدود من الأحكام، و منع الثغور و الأطراف، الإمام يحلّ حلال اللّه و يحرّم حرام اللّه، و يقيم حدود اللّه، و يذبّ عن دين اللّه، و يدعو إلى دين ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجّة البالغة، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم، و لا يؤخذ منه بدل، و لا له مثل و نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منزلة و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، لقد راموا صعبا و قالوا إفكا، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، و كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [١] إنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ لامور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب و لا يحير فيه عن الصواب، و هو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد، قد أمن الخطأ و الزلل و العثار، خصّه اللّه بذلك ليكون حجّة على عباده، و شاهدا على خلقه، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم» [٢].
و عن الكافي عن داود بن فرقد قال حدّثني رجل عن سعيد بن أبي الخضيب البجلّي قال: كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتّى جئنا إلى المدينة، فبينا نحن في مسجد الرسول إذ
[١] القصص: ٦٨.
[٢] أمالي الصدوق: ٥٣٦، ح ١.