الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - توقّف الاجتهاد على العلم باصول الفقه
..........
خصّ بمجمل فحكمه ما ذا؟ و أنّه يخصّص بخبر الواحد أو لا؟
و لا معرفة أحكام المطلق و المقيّد من أنّه في محلّ التنافي يحمل المطلق على المقيّد أو لا؟ و إنّ المطلق في أيّ موضع يؤخذ بإطلاقه و أيّ موضع لا يؤخذ به فيه؟ و إنّ الإطلاق في أيّ موضع يثبت و أيّ موضع لا يثبت؟
و لا معرفة أنّ العامّ هل يخصّص بمفهوم الموافقة و المخالفة معا أو لا يخصّص بشيء منها أو بالأوّل دون الثاني؟ و إنّ العامّين من وجه إذا تنافيا فحكمهما ما ذا؟ و كيف يجمع بينهما؟
و لا معرفة أحكام تعارض الأحوال من حيث الترجيح و الوقف، و أحكام تعارض العرف و اللغة و عرفي الراوي و المرويّ عنه و هكذا.
و لا ريب أنّه لا بدّ في كلّ من المذكورات و غيرها من بناء الأمر على شيء و الإذعان بشيء من أطراف القضيّة، و لا بدّ و أن يكون هذا البناء و الإذعان بطريق الاجتهاد عن دليل يعتمد عليه العقل و يسكن إليه النفس، و لا نعني من معرفة مسائل الاصول الفقه المحتاج إليها في الاستنباط إلّا هذا، سواء حصل هذه المعرفة بمراجعة الفنّ المدوّن حسبما هو متداول بينهم من السلف إلى الخلف، أو بطريق آخر ممّا يقضي العادة بامتناعه خصوصا في هذه الأعصار، و خصوصا بالقياس إلى من كان أجنبيّا بلسان العرب، فإن كان هذا القدر مسلّما عند الخصم يعود الخلاف بينه و بين المجتهدين و الاصوليّين من أصحابنا لفظيّا، و إلّا ترجع مقالته في نفي الحاجة إلى دعوى حصول معرفة الأحكام الشرعيّة من الكتاب و السنّة أو مطلق الأدلّة بطريق المكاشفة، على قياس ما هو الحال في الأسباب الضروريّة الغير المحتاجة إلى استفادة المطالب منها إلى إعمال شيء من المقدّمات الخارجة عنها كما لا يخفى.
و من المعلوم بالبداهة أنّ حدوث تدوين الفنّ لا ينافي وجود مسائله معمولا بها قبل التدوين، و عمل قدمائنا و رواة أحاديثنا بهذه الأخبار الموجودة و بغيرها ممّا ذهبت عنّا بمرور الدهور لا يعقل من دون استحصال المسائل المشار إليها و غيرها ممّا لم نشر إليها، كما أنّه لا يعقل من دون استحصال العلوم العربيّة و غيرها ممّا هو ملحوظ من باب المبادئ، و عدم المنع و التقرير من الأئمّة إنّما هو لأجل وجود شرط العمل لديهم و مراعاتهم له و علمهم (عليهم السلام) بهما، بل و في بعض الأخبار ما يشير إلى لزوم مراعاة هذا الشرط، و وجوب إعمال جزئيّاته الّتي هي مسائل علم اصول الفقه، كما في قصّة ابن الزبعرى المعترض على