الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - توقّف الاجتهاد على العلم باصول الفقه
..........
و منه ما هم عليه من حجّية الأخبار مطلقة أو خصوص ما في الكتب الأربعة و عدم ترجيح متعارضاتها إلّا بالقواعد الممهّدة من لدن أهل الذكر، و مع فقدها في بعض الأخبار يتوقّف كما قال (عليه السلام): «أرجه حتّى تلقى إمامك» و في بعضها: «يتخيّر في العمل بأيّهما شاء من باب التسليم»، و عن بعضهم أنّه جمع بينهما بأنّه حمل الأوّل على حقوق الآدميّين كالميراث و نحوه ممّا لا مجال للتخيير فيه و الثاني على ما عداه، كما نقله الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني في رسالته المعمولة في الفرق بين الأخباري و المجتهد.
و فيها أيضا: «أنّه يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة عند جملة من الأخباريّين منهم الفاضل الأمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة و المجتهدون مطبقون على امتناعه، و إنّما الخلاف عندهم في تأخير البيان عن وقت الخطاب» و فيها أيضا: «من الفروق عدم العمل على الإجماع المدّعى في كلام متأخّري فقهائنا، إذ لا سبيل إلى العلم بدخول قول المعصوم (عليه السلام) بغير جهة الرواية عنه، و وافقهم على هذا بعض المجتهدين.
و منها: أنّ خلاف معلوم النسب عند المجتهدين أو أكثرهم لا يلتفت إليه و لا يقدح في الإجماع، و أمّا الأخباريّون فلا يلتفتون إلى هذه القاعدة» انتهى.
و هذه الامور كلّها من المسائل الاصوليّة.
و بالجملة فهم بإنكارهم المضادّ لعملهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، و ظنّي أنّ هذه المقالة و نظائرها من الخرافات الّتي منشأها تعصّبهم و شدّة عنادهم لحفظة الشريعة و خزّان علوم أهل العصمة، و لو لا ذلك فأيّ عاقل يتفوّه بما يدافع البداهة و يناقض الطريقة؟
و مع ذلك يستند في مقالته الفاسدة و دعواه الرديّة إلى ما لا يلتفت إليه جاهل فضلا عن العاقل من الشبهات الواهية و التشكيكات الوهميّة الّتي منها: أنّ هذا العلم حدث بعد زمان الأئمّة (عليهم السلام) و أنّا نقطع بأنّ قدماءنا و رواة أحاديثنا و من يليهم لم يكونوا عالمين به مع أنّهم كانوا عاملين بهذه الأحاديث الموجودة و لم ينقل عن أحد من الأئمّة إنكارهم بل المعلوم تقريرهم لهم، و كان ذلك الطريق مستمرّا بين الشيعة إلى زمان ابن أبي عقيل و ابن الجنيد ثمّ حدث بين الشيعة، فلا حاجة إلى هذا العلم.
و منها: أنّ البداهة حاكمة بوجوب العمل بأوامر الشرع و نواهيه، و من علّم العلوم اللغويّة فهو ممّن يفهم الأوامر و النواهي، فالحكم عليه بوجوب التقليد المنهيّ عنه بمجرّد جهله باصول الفقه ممّا لا دليل عليه و لا عذر له في التقليد، و ليس مثله في التقليد إلّا مثل شخص