الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - الاستدلال بالروايات على مرجعيّة الكتاب و السنّة
..........
حاصلين للراوي في نظر النوع دون الشخص فقط.
و في خبر أبي الجهم عن الرضا (عليه السلام) قلت: «يجيئان الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحقّ؟ قال: إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» حيث إنّ السؤال و الجواب يدلّان على أنّه لو انتفت الوثاقة عن أحد الخبرين كان الحقّ متعيّنا في الخبر الآخر.
و قضيّة ذلك كون مدار عملهم في الأخبار وجودا و عدما على وثاقة الراوي الّتي لا تصلح بنفسها سببا للعلم.
و في خبر الحارث بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم» حيث إنّ فرض كون كلّهم ثقة يدلّ على أنّ الممنوع من العمل في نظر الإمام (عليه السلام) ما لو انتفى عنه وثاقة الراوي دون ما لا علم بصدوره، ضرورة أنّ مجرّد الوثاقة لا توجب العلم.
و منها: ما ورد من الأخبار في إرجاع أصحابهم إلى أشخاص موصوفين بالوثاقة و غيرها ممّا يوجب الوثوق، كقوله لابن أبي يعفور- بعد ما سأله عمّن يرجع إليه إذا احتاج أو سئل عن مسألة-: «فما يمنعك عن الثقفي- يعني محمّد بن مسلم- فإنّه سمع من أبي أحاديث و كان عنده وجيها».
و قوله (عليه السلام) لمسلم بن أبي حيّة: «ائت أبان بن تغلب فإنّه قد سمع منّي حديثا كثيرا، فما روى لك عنّي فاروه عنّي» [١].
و قوله (عليه السلام) لعليّ بن المسيّب- بعد السؤال عمّن يأخذ عنه معالم دينه-: «عليك بزكريّا ابن آدم المأمون على الدين و الدنيا» [٢].
و ما ورد في العمري و ابنه اللذين هما من النوّاب و السفراء، فعن الكافي في باب النهي عن التسمية عن الحميري عن أحمد بن إسحاق قال: سألت أبا الحسن و قلت له: من اعامل و عمّن آخذ و قول من أقبل؟ فقال له: «العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون».
و أخبرنا أحمد بن إسحاق أنّه سأل أبا محمّد (عليه السلام) عن مثل ذلك، فقال له: «العمري و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما
[١] رجال الكشّي: ٣٣١.
[٢] رجال الكشّي: ٥٩٥.