الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
و منهم العلّامة و غيره من الخاصّة و العامّة.
فعن النهاية: «الرجل إن اجتهد و غلب على ظنّه حكم لم يجز له أن يقلّد مخالفه و يعمل بظنّ غيره إجماعا».
و عن المنية: «أنّ المكلّف إن كان عالما بلغ رتبة الاجتهاد و اجتهد تعيّن عليه العمل بما أدّاه إليه اجتهاده و لم يجز له تقليد غيره من المجتهدين في خلاف ما أدّاه إليه اجتهاده إجماعا».
و عن التمهيد «لا يجوز للمجتهد بعد اجتهاده تقليد غيره اتّفاقا».
و عن الإحكام: «المكلّف إذا كان قد حصلت له أهليّة الاجتهاد بتمامها في مسألة من المسائل و اجتهد فيها و أدّاه اجتهاده إلى حكم فيها فقد اتّفق الكلّ على أنّه لا يجوز له تقليد غيره. من المجتهدين في خلاف ما أوجبه ظنّه و ترك ظنّه».
و عن شرح المختصر: «المجتهد إذا اجتهد فأدّاه اجتهاده إلى حكم فهو ممنوع من تقليد مجتهد آخر اتّفاقا».
و اعترض على الإجماع هنا تارة: بمنع الإجماع بادّعاء ظهور أنّ هذه المسألة ممّا لم يسأل عنها الإمام (عليه السلام)، و منع العلم به بدعوى: أنّ المسألة الّتي لا يوجد فيها نصّ شرعي ممّا لا يمكن العلم بالإجماع فيها.
و اخرى: بما حكي عن بعض الأخباريّين قائلا:
«و الجواب أوّلا: بمنع حجّية الإجماع، إذ لم يوردوا عليها دليلا قطعيّا، و الاعتماد على الظنّ في الاصول غير معقول، بل الدليل الظنّي الّذي أوردوه غير تامّ و لا سالم عن المعارضة بما هو أقوى منه.
و ثانيا: بمنع انعقاد الإجماع هنا بمخالفة المتقدّمين و المتأخّرين، و تصريحاتهم بذلك يطول الكلام بنقلها.
و ثالثا: على تقدير انعقاد الإجماع فهو دليل ظنّي لا يجوز العمل به في الاصول.
و رابعا: أنّه ظنّي لا يجوز الاستدلال به على الظنّ إذ يلزم منه الدور.
و خامسا: المعارضة بمثله، فقد نقل الشيخ في العدّة الإجماع على خلافه، و هو مقدّم لتقدّمه و تواتر النصوص به.
و سادسا: إنّ الإجماع عند محقّقيهم إنّما يعتبر مع العلم بدخول الإمام (عليه السلام) و لا سبيل إلى تحقّق ذلك هنا.