الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٩ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
بإعمال المرجّحات، فيكون الأمر بإعمالها أيضا واردا حال التمكّن، و لا نعني من الانفتاح إلّا هذا.
بل قد يقال: إنّ هذا الخبر و غيره من الأخبار العلاجيّة بأسرها تدلّ على حجّية أخبار الآحاد من باب الظنّ الخاصّ، على معنى عدم كون مناط حجّيتها انسداد باب العلم، لأنّها تقضي بأنّ الرواة السائلين عن علاج المتعارضين كان بناؤهم على العمل بأخبار الآحاد، و المفروض انفتاح باب العلم لهم لتمكّنهم من السؤال مع تقرير الأئمّة (عليهم السلام) إيّاهم على هذه الطريقة.
و من البعيد كون التعارض المسئول عن حكمه في تلك الروايات واقعا فيما بين الأخبار المتواترة، و إلّا ما كان الإمام يأمرهم بالرجوع إلى المرجّحات السنديّة و صفات الراوي من الأعدليّة و غيرهما ممّا يوجب ظنّ الصدور و الوثوق به، بل لا يعقل التعارض بين الأخبار المتواترة بناء على ما تقدّم الإشارة إليه من استحالة تعارض الدليلين القطعيّين، فلا بدّ و أن يكون التعارض المذكور مفروضا في أخبار الآحاد الغير العلميّة.
و من البيّن أنّ السؤال عن علاج التعارض لم يكن إلّا لأن يظهر فائدته في مقام العمل، فلو لا العمل بها جائزا لهم لم يكن للسؤال عن علاج التعارض في متعارضاتها وجه، و لأجل ذلك قد يعدّ الأخبار العلاجيّة من أدلّة حجّية خبر الواحد بالخصوص لا من جهة انسداد باب العلم.
و لكن التحقيق لا يساعد على استفادة عموم هذا المطلب من هذه الأخبار بالقياس إلى ما هو محلّ النزاع في مسألة حجّية خبر الواحد من الأخبار الموجودة بأيدينا اليوم المودعة في الكتب الأربعة و غيرها الّتي اعتراها من الاختلالات و العوارض و الحوادث و السوانح في أسانيدها و متونها و دلالاتها ما لم يعتر شيء منها أو أكثرها لأخبار الآحاد الموجودة لدى أصحاب الأئمّة المتداولة عندهم، لجواز كونها نوعا خاصّا في وصف خاصّ و حالة مخصوصة بشرط خاصّ لم يكن شيء من هذه الخصوصيّات موجودة في أخبار اليوم، و دلالة الروايات على ما ذكر ليست بلفظ عامّ و لا مطلق يتناول بعمومه أو إطلاقه أخبارنا اليوم، بل بدلالة التزاميّة مع انضمام التقرير إليه، فلا تكون إلّا من باب القضيّة المعنويّة على وجه الإهمال الّتي يجب الاقتصار فيها على القدر المعلوم.
و قد يستشكل في أمره (عليه السلام) بالوقف لصورة فقد المرجّحات دون الرجوع إلى الاصول