الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٧ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
قوله: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» أمر بالأخذ بما خالف العامّة تعليلا بأنّ فيه الرشاد، و فيه أيضا شاهد بأنّ المناط في مقام الترجيح الأخذ بما هو أصوب و أقرب إلى الواقع، لأنّ الرشاد هو الصواب فدلّ على أنّ الواجب هو الأخذ بكلّ ما أوجب في الخبر كونه رشادا و صوابا.
و عن المحدّث الكاشاني أنّه أورد في المقام في تقديمهم ما خالف العامّة بأنّ ذلك أخذ بمرجّح و طرح لمرجّح آخر و هو موافقة الكتاب، لأنّ أحد الخبرين المخالف للعامّة مخالف للعامّ الكتابي فالأخذ به و طرح الآخر أخذ بما خالف الكتاب و طرح لما وافقه.
و لكن يدفعه أوّلا: أنّ الخبر المخالف للعامّة كما أنّه مخالف لعامّ كتابي كذلك موافق لعامّ كتابي آخر، فالأخذ به أخذ بما وافق الكتاب أيضا، فهو جمع بين مرجّحين، لا أنّه أخذ بمرجّح و طرح بمرجّح آخر كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد جائز فلا بدّ من تخصيص أحد العامّين، و المانع من أخذ أحد الخبرين مخصّصا له دون آخر في محلّ التعارض إنّما هو الاشتغال بالتعارض، و إذا ارتفع هذا المانع بتقديم ما خالف العامّة بقي [الآخر] سليما عن المعارض فيخصّص به العامّ المخالف له، و هو الّذي دلّ بعمومه على الصحّة في بيع المكره مثلا أو الفساد في الفضولي في المثال المفروض، فلا مخالفة فيه بعد إعمال التخصيص للكتاب، فلا يبقى للكتاب مقتضى يوافقه ما يوافق العامّة حتّى يلزم من تقديم مخالفة العامّة طرح موافقة الكتاب.
و بالجملة الأمر دائر بين طرح مرجّح رأسا و هو مخالفة العامّة و الأخذ بذلك المرجّح الموجب لانتفاء موضوع مرجّح آخر، و لا ريب أنّه لا يلزم من ذلك طرح ذلك المرجّح الآخر لكون السالبة بانتفاء الموضوع، نظير تقديم الخاصّ على العامّ و الدليل الاجتهادي على الأصل، فإنّه لو قدّمنا العامّ أو الأصل لزم طرح الخاصّ و الدليل الاجتهادي المفروض وجود مقتضى الحجّية فيهما، بخلاف ما لو قدّمنا الخاصّ و الدليل الاجتهادي فلا يلزم طرح، إذ بتقديمهما ينتفي المقتضي لحجّية العامّ و موضوع الأصل.
أمّا الأوّل: فلأنّ حجّية العامّ إنّما هو من جهة أصالة الحقيقة المبنيّة على فقد القرينة، و الخاصّ يصلح قرينة، فيبقى العمل بالعامّ بلا مقتضى له.
و أمّا الثاني: فلأنّ موضوع الأصل إنّما هو الشكّ أو أنّ العمل به منوط بفقد الدليل