الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٢ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
و أمّا ما قد يسبق إلى الوهم من أنّ هذا الفرض ممّا لا يكاد يتحقّق، بناء على ما تقدّم من تفسير المجمع عليه باتّفاق أصحاب الحديث على نقله و روايته و تفسير الخبر الشاذّ باختصاص نقله و روايته ببعض هؤلاء، فإنّ راوي الشاذّ على هذا التقدير قد روى المجمع عليه أيضا لأنّه من جملة نقلته، فلا يصحّ وقوع أفعل التفضيل عليه باعتبار روايته للخبر الشاذّ لا باعتبار روايته للخبر المجمع عليه.
فيدفعه: ما نبّهنا عليه عند تفسير النوعين من أنّ المجمع عليه ما اتّفق جميع الأصحاب على نقله من الراوي من الإمام و الخبر الشاذّ ما اختصّ نقله من الراوي بواحد، فالراوي في كلّ منهما من الإمام واحد لا أنّه في أحدهما جميع الأصحاب، و لذا قال السائل عند فرض التساوي بينهما من جهة الصفات الأربع: «فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا» مع أنّه لو لا ذلك لكان الخبر المجمع عليه في كثير من أفراده من المتواتر بل ممّا فوق التواتر في كثرة المخبرين و في جملة اخرى من المستفيض و ما يقرب من التواتر.
و على التقديرين بل التقادير يخرج عن التعارض و لو لمزيّة كثرة الرواة و استفاضته.
و بالجملة فضابط الخبر المجمع عليه ليس هو كثرة الرواة من الإمام و لا الاتّفاق على روايته من الإمام، بل الراوي فيه من الإمام واحد كما أنّه في الخبر الشاذّ واحد، فهذان الراويان قد ينظر فيهما من حيث العدالة، و قد ينظر فيهما من حيث الفقاهة، و قد ينظر فيهما من حيث الصدق، و قد ينظر فيهما من حيث الورع، فإن كان أحدهما أعدل من الآخر أو أفقه أو أصدق أو أورع على سبيل منع الخلوّ يقدّم روايته على رواية صاحبه مطلقا، و إن كان الأوّل من الشاذّ و الثاني من المجمع عليه، و هذا هو محلّ الإشكال بالنظر إلى مقتضى المقبولة من تأخّر رتبة الترجيح بالشهرة من الترجيح بالأعدليّة و أخواتها الّتي هي من صفات الراوي المعبّر عنها بالمرجّحات السنديّة.
و أمّا ما قد يقال في التفصّي عن الإشكال- من عدم كون غرض الإمام (عليه السلام) حصر المرجّحات فيما ذكره، و لا استيفاء جميعها و استقصائها، و لا بيان كيفيّة الترجيح بها، و إنّما ذكر الامور المذكورة في المقبولة من باب المثال، قصدا إلى بيان أنّ الأعدليّة ممّا يصلح للمرجّحية و كذلك الأفقهيّة و الأصدقيّة و الأورعيّة، و أنّ الشهرة أيضا تصلح للمرجّحية، فلم يتعلّق غرضه بأزيد من ذلك كمّا و لا كيفا، فلا يستفاد منها اعتبار الترتيب حتّى ينافي الإجماع المذكور على تقديم الشهرة على المرجّحات الأربع المتقدّمة عليها في الذكر-