الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٤ - أحدهما أنّه لا فرق على المختار من عدم جواز تقليد الميّت بين ابتداء التقليد و الاستمرار عليه،
..........
الجواز فضلا عن الجواب.
منها: الاستصحاب الّذي يقرّر تارة في المسألة الاصوليّة، بتقريب: أنّ المقلّد حال حياة مجتهده جاز له العمل بقوله، أو إنّ ذلك المجتهد حال حياته جاز العمل بقوله لمن قلّده، فيستصحب بقاؤه إلى ما بعد الموت.
و اخرى: بالقياس إلى الحكم الفرعي في المسائل المقلّد فيها كحرمة العصير و نجاسة الغسالة و وجوب السورة في الصلاة مثلا، فإنّ هذه الأحكام الثابتة على المقلّد حال حياة المجتهد الّذي قلّد فيها يستصحب بقاؤها فيما بعد الموت.
و الأوّل يندفع بما مرّ مشروحا من القدح فيه باعتبار عدم معلوميّة بقاء موضوع المستصحب.
كما أنّ الثاني أيضا يندفع مشروحا من أنّ هذا الحكم المستصحب إمّا أن يؤخذ بلحاظ أنّه حكم واقعي، أو بلحاظ أنّه حكم ظاهري تابع لظنّ المجتهد، و أيّا ما كان فهو باطل، إمّا لانتفاء اليقين السابق أو لانتفاء الشكّ اللاحق للقطع بارتفاعه بسبب زوال الظنّ بالموت، و لا يعقل بقاء التابع مع زوال [المتبوع] [١] فيما كان تابعا في حدوثه و بقائه كما فيما نحن فيه، و لذا لو زال ظنّ المجتهد الحيّ ارتفع الحكم الظاهري التابع و لا يجوز له و لا لمقلّده البقاء على العمل به بعد زوال الظنّ و حصول التردّد.
و إن شئت قلت: إنّ الحكم الظاهري التابع لظنّ المجتهد إنّما جعل لما ظنّ حرمته أو وجوبه أو نجاسته من الوقائع، فالظنّ جزء لموضوع ذلك و إن لم يكن له مدخليّة في الحكم الواقعي و هو الحكم المجعول للواقعة من حيث هي لئلّا يلزم التصويب، فزوال الظنّ بالموت يوجب ارتفاع الموضوع و معه لا يعقل بقاء الحكم. هذا مضافا إلى ما عرفت سابقا من أنّ الحكم الفعلي نسبته واحدة من جهة واحدة بين المجتهد و مقلّده، فلا يعقل بقاؤها في حقّ المقلّد مع فرض ارتفاعها في حقّ المجتهد، فتأمّل.
و منها: إطلاق أدلّة التقليد من الآيات و الروايات، و لقد عرفت ضعف ذلك سابقا و عدم نهوضه دليلا على جواز تقليد الميّت ابتداء و استدامة بما لا مزيد عليه، و لا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
و منها: تنقيح المناط، فإنّ مناط جواز العمل بقول الحيّ المعدول إليه إنّما هو الاجتهاد
[١] و في الأصل «التابع» بدل «المتبوع»، و الصواب ما أثبتناه في المتن.