الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٢ - أحدهما أنّه لا فرق على المختار من عدم جواز تقليد الميّت بين ابتداء التقليد و الاستمرار عليه،
..........
ثاني الشهيدين في الرسالة المنسوبة إليه، فلا بدّ من استعلام مذهبه في معنى التقليد ليحمل عليه معقد إجماعه.
و بعضها ساكت عن الاستمرار لما اخذ فيه الأخذ عن الميّت كما تقدّم عن المحقّق الثاني في شرح الألفيّة.
و كيف كان فالمعتمد و المختار هو عدم جواز البقاء على تقليد الميّت و وجوب العدول إلى الحيّ في المسائل المقلّد فيها و غيرها.
لنا أمران:
الأوّل: الأصل المتقدّم بجميع وجوهها الثلاث من أصالة حرمة التقليد إلّا ما خرج منه بالدليل، و القدر المتيقّن منه تقليد الحيّ ابتداء و استدامة.
و أصالة عدم جعل قول الميّت طريقا للمقلّد إلى امتثال أحكامه المعلومة بالإجمال، و لا يعارضه استصحاب حجّية قوله الثابتة في حال الحياة، لما عرفت من المناقشة فيه باعتبار بقاء موضوع المستصحب.
و أصالة الاشتغال المقتضية ليقين البراءة الّذي لا يتأتّى إلّا بتقليد الحيّ و العدول عن الميّت إليه.
لا يقال: إنّ الأمر هاهنا يدور بين المحذورين: وجوب البقاء على تقليد الميّت و حرمته، أو وجوب العدول إلى الحيّ و حرمته، فلا يجري أصالة الاشتغال.
لأنّا نقول: إنّ ذلك و هم ينشأ من القول بوجوب البقاء و هو ممّا يقطع بفساده، للقطع بفساد مدركه، إذ عمدة أدلّة أهل القول بالبقاء على تقليد الميّت إنّما هو الاستصحاب، و إطلاق أدلة مشروعيّة التقليد، و العسر و الحرج و لا قضاء لشيء منها- بعد تسليم نهوضها بجواز البقاء- بوجوبه، أمّا قاعدة العسر و الحرج فلأنّها إنّما تنفي التكليف الإلزامي بالعدول و لا تفيد إيجاب البقاء. و بعبارة اخرى: أنّها تنفي تعيين العدول لا أنّها تثبت تعيين البقاء.
و أمّا إطلاق أدلّة التقليد فلأنّه يفيد التخيير بين العدول و البقاء لا غير.
و أمّا الاستصحاب فلأنّ غاية ما ينساق من قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» و غيره من أخبار الاستصحاب إنّما هو حرمة رفع اليد عن الحالة السابقة لمجرّد الشكّ في ارتفاعها على وجه يكون التعويل في الرفع على مجرّد الشكّ، و هذا لا ينافي جواز الرفع عنها تعويلا على الاحتياط الّذي هو حسن على كلّ حال، كما في مستصحب الطهارة الّذي يجوز له