الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣١ - أحدهما أنّه لا فرق على المختار من عدم جواز تقليد الميّت بين ابتداء التقليد و الاستمرار عليه،
..........
وفاقا للأكثر، و لا سيّما السلف، لإطلاق فتاويهم بالمنع و عدم الجواز، و لا سيّما المعبّرة بعدم جواز العمل بقول الميّت، و لا سيّما المعلّلة بأنّ الميّت لا قول له، و أنّه إذا مات المجتهد مات قوله، و إنّ قول الميّت كالميّت، و غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى، لظهور الجميع في عدم الفرق مع كون بعضها أظهر من بعض.
نعم من عبّر في الفتوى بعدم جواز الأخذ بقول الميّت فلا ظهور لكلامه هذا في عموم المنع، بل الأخذ بقول الميّت ظاهر في الابتداء، غير أنّه لا ينافي إطلاق الآخرين بحيث ينفي المنع من الاستمرار، ضرورة أنّ الأخذ بقول المجتهد مقدّمة للعمل فالمقصود بالأصالة هو العمل، و إن جعلنا حقيقة الأخذ للعمل لا العمل فيكون الأخذ بقوله في الحكم وجوبا و جوازا و تحريما تابعا للعمل فلا يحرم إلّا لحرمة العمل بقول الميّت المدلول عليها لحرمة [١] الأخذ بقوله بالالتزام إن لم تعمّ الابتداء و الاستمرار معا فلا أقلّ من عدم كونها نافية لحرمة الاستمرار المستفادة من إطلاق الأكثر.
فغاية ما فيه سكوته بالنسبة إلى صورة الاستمرار نفيا و إثباتا، فيبقى إطلاق الأكثر سليما عمّا ينافيه من الفتاوى.
و أمّا ما عبّر فيه من الفتاوى بعدم جواز تقليد الميّت فيحتمل كونه كعبارة الأكثر المعبّرة بعدم جواز العمل بقوله، و كونه كعبارة البعض المعبّرة بعدم جواز الأخذ بقوله.
و مبنى الاحتمالين على كون مذهب هذا القائل في التقليد جعله عبارة عن العمل أو عن الأخذ للعمل.
و كيف كان فلا ينبغي [التأمّل] في إطلاق فتوى الأكثر و تناولها صورتي الابتداء و الاستمرار، و كذلك معاقد الإجماعات المنقولة فإنّ أكثرها مطلقة حيث اخذ فيها العمل بقول الميّت كما تقدّم عن مسالك الشهيد و كتابه آداب المعلّم و المتعلّم و موضعين من كلام المصنّف.
و ما عن ابن أبي جمهور الأحسائي- بل في معقد إجماعه- نوع ظهور في منع الاستمرار على التقليد حيث قال: «لا بدّ في جواز العمل بقول المجتهد من بقائه، فلو مات بطل العمل بقوله فوجب الرجوع إلى غيره» فإنّ بطلان العمل بقوله ظاهر في سبق تقليده كما لا يخفى.
و بعضها محتمل للإطلاق و السكوت عن الاستمرار لما اخذ فيه التقليد كما تقدّم عن
[١] كذا في الأصل.