الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
و منها: أنّ الظنّ المعتبر عندهم ظنّ صاحب الملكة المخصوصة المأخوذة في معنى الفقيه و المجتهد، مع أنّ المعتبر عندهم من بذل الوسع في تحصيل الظنّ المعتبر قدر مخصوص منه، و غير خفيّ على اللبيب أنّ الملكة المذكورة و القدر المشار إليه من بذل الوسع أمران خفيّان غير منضبطين، و قد اعترفوا بأنّ مثل ذلك لا يصلح مناطا لأحكامه تعالى [١].
و فيه: أنّ الملكة المخصوصة عند أهل الخبرة بها لا خفاء فيها أصلا، و خفاؤها في نظر العوامّ و غيرهم ممّن لم يبلغ رتبة الاجتهاد غير قادح، حيث لا اعتداد في هذا المقام بنظر العوامّ و غيرهم ممّن لا خبرة له في هذا الفنّ، و أمّا بذل الوسع فليس له حدّ مضبوط عندهم و لا قدر مخصوص لديهم، بل معياره حصول الظنّ بمعنى الاطمينان أو اليأس من الظنّ ليحرز به موضوع الاصول العمليّة، فلا مانع من إناطة استنباط أحكامه تعالى بشيء من الأمرين، مضافا إلى ما يورد عليه أيضا من جريان ذلك على طريقة الأخباريّين أيضا، إذ لا بدّ عند المحقّقين منهم في الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة من الاقتدار على فهم الأخبار و الجمع بينها و التمكّن من ردّ الفروع إلى الاصول و نحو ذلك أيضا من الامور النفسيّة الغير الظاهرة، فلو كان صالحا للمنع لجرى في كلّ من الطريقين.
و منها: أنّ الظنّ من باب الشبهات و قد ثبت وجوب التوقّف عند الشبهات المتعلّقة بنفس الأحكام.
أمّا الاولى: فلما في نهج البلاغة في خطبة له (عليه السلام) «و إنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ» [٢].
و أمّا الثانية: فللروايات الصريحة في وجوب التوقّف [٣].
و فيه: منع المقدّمتين معا، أمّا منع الاولى: فلأنّ الظنّ بعد ما أخذ الشارع متعلّقه حكما فعليّا للظانّ الغير المتمكّن من العلم ليس من الباطل الشبيه بالحقّ، بل هو في محلّ الفرض عين الحقّ كما عرفت مرارا.
و أمّا منع الثانية: فلأنّ التوقّف عند الشبهات في أحكامها الخاصّة لا يقضي بالتوقّف في حكمها العامّ المجعول شرعا للجاهل المتحيّر، فنحن أيضا نتوقّف عند الظنّ بشيء إذا لاحظناه من حيث هو، و نأخذ بمتعلّقه إذا لاحظنا القطعيّ القائم بكونه الحكم المجعول
[١] الفوائد المدنيّة: ١٩١.
[٢] نهج البلاغة: ٨١، الخطبة ٣٨.
[٣] الفوائد المدنيّة: ١٩٢.