الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - الجهة الاولى في إثبات جواز النظر في اصول العقائد
..........
و ما يلحق بها و غيرها من الفروع، و النظر طريق إلى تحصيلها فيكون خارجا من الدين، و لا يلزم من اعماله إدخال ما علم خروجه من الدين في الدين ليكون من الدين.
و أمّا على الثاني: فلأنّ الأحكام العقليّة بحكم الملازمة بين العقل و الشرع كلّها داخلة في الدين، و جواز النظر حكم عقلي فالقول به إدخال لما هو من الدين في الدين.
و أمّا الثاني: فلأنّ كلّ تقليد لا بدّ و أن ينتهي إلى النظر لئلّا يلزم التسلسل، و هذا النظر المنتهى إليه التقليد مظنّة وقوع في الشبهة فيكون التقليد المنتهي إليه مثله.
و مع الغضّ عن ذلك فإن اريد بكثرة الشبهات في اصول الدين كثرة الشكوك فيها فنمنع كون النظر مظنّة وقوع في الشكّ، فإنّه مزيل للشكوك لا أنّه موجب للوقوع فيها.
و إن اريد بها كثرة الاعتقاد الجهلي فيها نظرا إلى الأديان الباطلة و المذاهب الفاسدة الّتي لا تكاد تحصى كثرة فيها، فنمنع أيضا كون النظر الصحيح الّذي لم يقصّر فيه الناظر مظنّة وقوع في الاعتقاد الجهلي، و ما يرى من كثرة وقوعه بملاحظة الأديان و المذاهب الباطلة على تقدير كونها عن نظر و اجتهاد فهو مستند إلى نوع من التقصير، على ما حقّقناه في مسألة التصويب في العقائد من كون كلّ مجتهد مخطئ فيها مقصّرا.
و إن اريد بها كثرة الإشكالات الغير المندفعة أو الّتي يصعب دفعها، فالنظر فيها مزلقة و مظنّة وقوع في الخطأ، فنمنع وجود إشكال في كلّيات اصول الدين و هي المعارف الخمس، و وجوده مع الكثرة في جملة من توابعها الّتي منها مسائل القدر غير مضرّ، لعدم وقوع التكليف بتحصيل المعرفة فيها، فالمنع من النظر فيها مع فرض مظنّة الضلالة غير بعيد، بل هو في خصوص مسائل القدر منصوص عليه في الأخبار.
و بالجملة النظر فيما هو من محلّ البحث ليس مظنّة الوقوع في الشبهة و ما هو مظنّة الوقوع فيها خارج عن محلّ البحث.
و أمّا الثالث: فمع أنّه معارض بقوله تعالى: وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أنّ النهي عن الخوض في مسائل القدر لغموضها و قصور العقول الناقصة عن البلوغ إلى كنهها و حقيقتها- و لأجل ذلك صارت من مزالّ الأقدام و مظانّ الضلالة و الانحراف- لا يلازم النهي عن مطلق الجدل في اصول الدين.
و لو سلّم فالحكمة في النهي عن الجدل لكونه في غالب موارده ناشئا عن المراء أو مفضيا إلى المراء و هو مبغوض للشارع و منهيّ عنه، و هو لا يلازم كون مطلق النظر و طلب