الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤١٣ - حجّة بعض الأعلام على ما اختاره من معذوريّة الجاهل في العبادات
..........
بالإتيان بما يوافق الواقع تكليف بالمحال، و أنّه لا معنى محصّل لموافقة الواقع فهل المراد به حكم اللّه الّذي لا يطّلع عليه إلّا اللّه تعالى، أو ما وافق رأي المجتهد الّذي في ذلك البلد أو أحد المجتهدين، و ما الدليل على تعيين شيء من ذلك؟ و حكم المجتهد بعد اطّلاعه بالموافقة و عدم الموافقة أيّ فائدة فيه لما فعله قبل ذلك إلّا بالنسبة إلى الحكم بالقضاء فيما دلّ على ثبوته دليل مع الفوات كالصلاة.
و التحقيق: أنّ صدق الفوات في حقّ الجاهل الغافل ممنوع، إذ لا تكليف له بغير معتقده حتّى يصدق في حقّه الفوات، و ثبوت القضاء في حقّ النائم و الناسي إنّما ثبت بالنصّ و عموم الأخبار الدالّة على أصل البراءة و أصل العدم فيما لا يعلمه المكلّف.
و الجواب عن الأوّل: منع الإجزاء في الأمر الظاهري العقلي كما حقّقناه في محلّه و أشرنا إليه مرارا، و سنده عدم معقوليّة تأثير الاعتقاد بخلاف الواقع في حدوث حكم على طبق المعتقد ليكون الحكم الواقعي في حقّ صاحبه ما يوافق المعتقد لا غير.
و عن الثاني: أنّ تبعيّة التكاليف لأفهام المكلّفين إن اريد بها تبعيّة الأحكام الواقعيّة للأفهام على وجه تختلف باختلافها فبطلانه من جهة بطلان التصويب واضح لا حاجة له إلى البيان، و إن اريد بها تبعيّة الأحكام الفعليّة الظاهريّة لها فهو مسلّم إذا كانت الأفهام مستندة إلى الطرق الشرعيّة الّتي قرّرها الشارع، لقضاء أدلّة مشروعيّة تلك الطرق بكون مؤدّياتها أحكاما فعليّة، و فهم الجاهل ليس مستندا إليها كما هو المفروض، و لا دليل من عقل و لا نقل على كون مقتضى فهمه أيضا حكما فعليّا.
و أمّا الاستشهاد بالمجتهد بتوهّم عدم اشتراط صحّة صلاته بموافقة الواقع كما تقدّم، ففيه: منع الحكم في الشاهد في تقدير و وجود الفارق بينه و بين ما نحن فيه في آخر.
و مبنى التقديرين على منع عدم اشتراط صحّة صلاته بموافقة الواقع، لأنّ دعوى عدم الاشتراط يدفعها: أنّه لو لا الاشتراط المذكور لما وجب عليه التدارك إعادة مع بقاء الوقت أو قضاء مع خروجه في صورة القطع بالمخالفة إذا عثر في النظر الثاني لدليل قطعي أفاده القطع ببطلان أعماله الماضية الواقعة على طبق الأمارة الاولى الّتي هي مأخذ الحكم في الاجتهاد الأوّل، و هذا هو التقدير الأوّل.
و مبنى القول بالعدم في صورة الظنّ بالمخالفة- فيما لو قام أمارة ظنّية على بطلان مؤدّى الأمارة الاولى على معنى مخالفته الواقع على وجه عدل المجتهد إلى العمل بها مع