الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤١١ - حجّة القائلين بمعذوريّة الجاهل مطلقا
..........
القضاء فيما ثبت في نوعه القضاء، ففيه: أنّه إنّما يصحّ على تقدير المطابقة، و أمّا مع المخالفة فقد تقدّم الدليل على وجوبهما.
و لو اريد به أصالة عدم اشتراط صحّة العبادة بالأخذ من الطريق فهو راجع إلى الوجه الثالث الّذي سمعت الكلام فيه.
و أمّا دعوى تعسّر معرفة المجتهد، ففيها: العلم الضروري بأنّ الناس في كلّ زمان يعرفون مجتهديهم و استجماعهم الشرائط بطرقه المقرّرة من التسامع و الاشتهار و تصديق أهل الخبرة و غير ذلك بلا عسر أو مع عسر يسير لا ينافي سماحة الشريعة.
و أمّا الأخبار، فالقسم الأوّل منها ظاهرة في صورة العجز عن العلم الّذي يقبح معه الخطاب، لكونه من الخطاب الّذي لا طريق للمكلّف إلى امتثاله، مع أنّ مفاد هذه الرواية إثبات شرطيّة العلم لتنجّز الأحكام الواقعيّة و صيرورتها تكليفا فعليّا، و المقصود بالبحث نفي مدخليّة الطرق الشرعيّة في صحّة الأعمال و امتثال الأحكام الفعليّة و لا تلازم بين القضيّتين، مع أنّ معذوريّة الجاهل إن اريد بها أنّه لا تكليف له في قضاياه المجهولة فهو في معنى رفع جلّ التكاليف عنه، و هذا مفسدة عظيمة لا يسوغ تنزيل الأخبار عليها، و إن اريد بها جواز اختلاف الأحكام الواقعيّة بالعلم و الجهل على وجه يكون الجهل في موارده من الوجوه المغيّرة فهو مفسدة اخرى أعظم من المفسدة الاولى، و مع ذلك فالأخبار المذكورة ليست في مقام إفادة هذا المطلب.
و القسم الثاني- مع أنّه لا يشمل موارد التعبّد فلا تعرّض فيه لإعادة و لا قضاء بنفي و لا إثبات- معارض بمثله، كرواية بريد الكناسي في الصحيح- على الصحيح- قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت في عدّتها؟ قال: إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم، و إن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها حدّ الزاني غير المحصن، و إن كانت تزوّجت في عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر و العشرة أيّام فلا رجم عليها و عليها ضرب مائة جلدة.
قلت: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ عليها عدّة طلاق أو موت، و لقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك.
قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدري كم هي؟