الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤١ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
بأنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما و لا دينارا، و إنّما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا، فانظروا علمكم [هذا] عمّن تأخذونه، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين» [١].
و عنه أيضا عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غير ما في أيدي الناس، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل، أ فترى الناس يكذبون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟
قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) فقال: «قد سألت فافهم الجواب، إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذّب عليه من بعده، و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سمع منه و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عزّ و جلّ: وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [٢] ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا لم يحمله على وجهه، و وهم فيه، فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى [عن شيء] ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه
[١] الكافي ١: ٣٢، ح ٢.
[٢] المنافقون: ٤.