الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - و ثانيها في اشتراط حجّيّة قول المجتهد للمقلّد بإفادته الظنّ و عدمه
..........
العمل بالاحتياط عقلا لتعذّره، أو شرعا لأدائه إلى العسر و الحرج العظيم الّذي لا يتحمّل مثله عادة، أو للإجماع بل الضرورة على أنّه ليس مبنى امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال في الشريعة على طريقة الاحتياط على التعيين- لا يحكم بتعيّن الظنّ أو غيره أوّلا و بالذات، بل إنّما يحكم بتعيّن العمل بما هو أقرب إلى الامتثال العلمي تفصيلا أو إجمالا ممّا لا يستتبع محذوريهما و لا محذور آخر، و إنّما صار نتيجته للمجتهد العمل بالظنّ لأنّ الأقرب إلى الامتثال العلمي في حقّ المجتهد هو الامتثال الاجتهادي المبنيّ على الأخذ بالظنون الاجتهاديّة، و مرجعه إلى الأخذ بالمظنونات على أنّها أحكام فعليّة يجب بناء العمل و ترتيب آثار الواقع عليها.
و لا ريب أنّ الأقرب إلى الامتثال العلمي بكلا قسميه بعد تعذّره و تعذّر الامتثال الاجتهادي في حقّ المقلّد هو الامتثال التقليدي المبنيّ على العمل بفتاوى المجتهد، و مرجعه إلى الأخذ بالأحكام المفتى بها في امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال على أنّها أحكام فعليّة يجب بناء العمل و ترتيب آثار الواقع عليها.
و هذا كما ترى ممّا لا مدخل لظنّ المقلّد فيه أصلا و لا نظر للعقل في حكمه بتعيّنه إلى اعتبار حصول ظنّ له.
بل نقول: إنّ الأحكام المفتى بها بالنسبة إلى المقلّد هي بعينها المظنونات بالظنون الاجتهاديّة بالنسبة إلى المجتهد، و كما أنّ المجتهد لا يعتبر في عمله أزيد من علمه بمظنوناته الحاصل له باجتهاده، فكذلك المقلّد لا يعتبر في عمله أزيد من علمه بمظنونات مجتهده الحاصل له بالإفتاء.
و قضيّة ذلك أن يكون وجه اعتبار الأحكام المفتى بها لعمل المقلّد هو وجه اعتبار تلك الأحكام في عمل المجتهد بعينه، و هو كونها مظنوناته و مؤدّيات اجتهاده الّتي دلّ القاطع من العقل و الشرع على كونها أحكاما فعليّة يجب عليهما بناء العمل عليها و ترتيب آثار الواقع عليها، كما يشير إليه القياس المنتظم لعمل المجتهد بظنّه في كلّ مسألة، المقرّر في كلامهم من غير خلاف: «بأنّ هذا ما أدّى إليه اجتهادي، و كلّ ما أدّى إليه اجتهادي فهو حكم اللّه في حقّي و حقّ مقلّدي» حيث أخذ المجتهد و المقلّد معا في جانب الأكبر، و مرجعه إلى كونهما معا موضوعين لحكم اللّه الفعلي.
و بالجملة كون مظنونات المجتهد و مؤدّيات اجتهاده أحكام اللّه الفعليّة نسبته واحدة