الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - مشروعيّة التقليد
و عزى في الذكرى إلى بعض قدماء الأصحاب و فقهاء حلب منهم القول بوجوب الاستدلال على العوامّ (١) و أنّهم اكنفوا فيه بمعرفة الإجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع، أو النصوص الظاهرة، أو أنّ الأصل في المنافع الإباحة، و في المضارّ الحرمة مع فقد نصّ قاطع في متنه و دلالته، و النصوص محصورة. و ضعف هذا القول ظاهر.
و قد حكى غير واحد من الأصحاب: اتّفاق العلماء على الإذن للعوامّ في الاستفتاء من غير تناكر، و احتجّوا مع ذلك: بأنّه لو وجب على العاميّ النظر في أدلة المسائل الفقهيّة لكان ذلك إمّا قبل وقوع الحادثة، أو عندها. و القسمان باطلان. أمّا قبلها فبالإجماع، و لأنّه يؤدّي إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدّي إلى الضرر بأمر المعاش المضطرّ إليه.
و أمّا عند نزول الواقعة، فلأنّ ذلك متعذّر، لاستحالة اتّصاف كلّ عاميّ عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين. و بالجملة فهذا الحكم لا مجال للتوقّف فيه.
و الاستفتاء و تقريرهم و عدم إنكارهم و المدّعى في كلماتهم» [١] و حكي نقل الإجماع عن جماعة من العامّة أيضا.
(١) كأنّه أراد ببعض قدماء الأصحاب ابن زهرة في الغنية المصرّح بمنع التقليد قائلا فيها:
«لا يجوز للمستفتي تقليد المفتي لأنّ التقليد قبيح، و لأنّ الطائفة مجمعة على أنّه لا يجوز العمل إلّا بعلم. و ليس لأحد أن يقول: قيام الدليل و هو إجماع الطائفة على وجوب رجوع العامي إلى المفتي و العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه يؤمنه من الإقدام على القبيح و يقتضي استناد عمله إلى العلم.
لأنّا لا نسلّم إجماعهم على العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه، كيف و هو موضع الخلاف، بل إنّما أمروا برجوع العامي إلى المفتي فقط فأمّا ليعمل بقوله فلا.
فإن قيل: فما الفائدة في رجوعه إليه إذا لم يجز العمل بقوله؟
[١] مفاتيح الاصول: ٥٩٠.